شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٤٠ - قسم السؤال ، واستعمال لمّا في الاستثناء
ذلك كقولهم : خرج الأمير معه صقر صائدا به غدا ، أي عازما على الصيد ؛ [١] وكذلك معنى الخبر [٢] ، أي : ما أيس الشيطان من بني آدم من جهة غير النساء ، إلا عازما على اتيانهم من قبلهنّ ؛ جعلوا المعزوم عليه ، المجزوم به ، كالواقع الحاصل ؛
[قسم السؤال [٣]]
[واستعمال لمّا في الاستثناء]
وقد تدخل «الّا» و «لمّا» بمعناها على الماضي ، إذا تقدمهما قسم السؤال نحو : نشدتك بالله الّا فعلت ، وقول عمر [٤] رضي الله عنه في كتابه إلى أبي موسى : «عزمت عليك لمّا ضربت كاتبك سوطا» ، كتبه إليه لمّا لحن كاتبه في كتابه إلى عمر ، وكتب : من أبو موسى ،
وقولهم : نشدتك الله ، من قولهم : نشدته كذا فنشده ، أي ذكرته فتذكر [٥] ، فنشد المتعدي إلى واحد ، مطاوع للأول المتعدي إلى اثنين ؛ والمعنى : ذكّرتك الله بأن أقسمت عليه به وقلت لك بالله لتفعلنّ ، أو يكون نشدت بمعنى طلبت ، أي نشدت لك الله ، كقوله تعالى : (.. أَبْغِيكُمْ إِلهاً) ، [٦] أي أبغي لكم ، أي طلبت لك الله من بين جميع ما يقسم به الناس ، لأقسم به تعالى عليك ؛ ومعنى إلا فعلت : إلا فعلك ، وإلا ، لنقض معنى النفي الذي تضمنه القسم ، لأنك إذا حلّفت غيرك بالله قسم الطلب فقد ضيّقت عليه الأمر في
[١] ويسميها النحاة : الحال المقدرة أو المنتظرة ،
[٢] أي الحديث المتقدم ،
[٣] استطراد أيضا من الرضي ،
[٤] أي عمر بن الخطاب ، وأبو موسى الأشعري ، رضي الله عنهما ،
[٥] المناسب لتفسيره أن يقول : ذكرته إيّاه فتذكره ؛
[٦] من الآية ١٤٠ سورة الأعراف ؛