شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٧٩
وإنما جاز ذلك ، لأن ذلك اللفظ زال سماعه فصار في حكم الغائب البعيد ، والأغلب في مثله : الإشارة إلى المعنى بلفظ الحضور فتقول : وهذا قسم عظيم ؛
وكذلك يجوز الإتيان بلفظ البعيد ، مع أن المشار إليه شخص قريب ، نظرا إلى عظمة المشير ، أو المشار إليه ، وذلك لأنه يجعل بعد المنزلة بينهما كبعد المسافة ؛ كقول السلطان لبعض [١] الحاضرين : ذلك قال كذا ، وكقول بعضهم : ذلك السلطان يتقدم بكذا ، ومنه قوله تعالى : (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ)[٢] ، ويجوز أن يكون قوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ)[٣] ، من باب عظمة المشار إليه ، أو المشير ؛
وقوله :
|
٣٩٩ ـ فقلت له والرمح يأطر متنه |
تأمل خفافا إنني أنا ذلكا [٤] |
من باب عظمة المشار إليه ؛
ويجوز ذكر البعيد بلفظ القريب ، تقريبا لحصوله وحضوره ، نحو : هذه القيامة قد قامت ، ونحو ذلك ؛
فنقول : اسم الإشارة لما كان موضوعا للمشار إليه إشارة حسية ، فاستعماله فيما لا تدركه الإشارة كالشخص البعيد ، والمعاني : مجاز ، وذلك بجعل الإشارة العقلية كالحسية مجازا ، لما بينهما من المناسبة ، فلفظ اسم الإشارة الموضوع للبعيد ، إذن ، أعني «ذلك» ونحوه ، كضمير الغائب ، يحتاج إلى مذكور قبل ، أو محسوس قبل ، حتى يشار إليه به ، فيكون كضمير راجع إلى ما قبله ؛
[١] أي في شأن بعض الحاضرين ، وذلك أحد معاني اللام بعد القول ؛
[٢] الآية ٣٢ من سورة يوسف ؛
[٣] الآية الثانية من سورة البقرة ،
[٤] من شعر خفاف بن ندبة ، وكان قد غزا مع ابن عمه معاوية بن عمرو ، فقتل ابن عمه فقال : قتلني الله إن برحت مكاني حتى أثأر له ، وحديثه في هذا البيت عن موقفه مع قاتل ابن عمه فهو يقول له : تأمل خفافا أي تأملني جيدا وانظر إليّ فإني أنا ذلك الذي اعتزم أن يأخذ بثأره ، فتأملني واعرف أني أنا الذي قتلتك ، ورواية الأبيات في الخزانة : وقلت له .. الخ