شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٢٩ - استعمال «غير» والتبادل بينها وبين «إلّا»
هذا كله مبني على أن المستثنى واجب الدخول في المستثنى منه ، كما هو مذهب جمهور النحاة ، وأمّا على مذهب المبرد فيجوز الاستثناء مع هذه الشروط ، أيضا ، لأنه يكتفي لصحة الاستثناء ، بصحة الدخول ؛
وقال الأندلسيّ والمالكيّ [١] : لا بدّ لالّا ، إذا كانت صفة من منبوع ظاهر كما ذكر المصنف ، جمع أو شبهه ، منكر أو معرّف باللام الجنسية ، قال :
|
٢٣٠ ـ أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة |
قليل بها الأصوات إلا بغامها [٢] |
ويجوز في البيت أن تكون «الّا» للاستثناء ، وما بعدها بدل من الأصوات ، لأن في «قليل» معنى النفي ، كما ذكرنا ؛
ومذهب سيبويه [٣] : جواز وقوع «الا» صفة مع صحة الاستثناء ، قال : يجوز في قولك : ما أتاني أحد إلا زيد ، أن تكون «إلا زيد» بدلا ، وصفة ، وعليه أكثر المتأخرين تمسكا بقوله :
|
٢٣١ ـ وكل أخ مفارقه أخوه |
لعمر أبيك إلا الفرقدان [٤] |
وقوله عليه الصلاة والسّلام : «الناس كلهم هالكون إلا العالمون ، والعالمون كلهم
[١] الرأي الذي أورده الرضي هنا منسوبا للأندلسي والمالكي ، هو مما عرفت نسبته لابن مالك أيضا ، وهذا مما يقوي انه يريد بالمالكي : ابن مالك والله أعلم ،
[٢] من قصيدة لذي الرمة ، وهو من حديثه عن الناقة في أول القصيدة :
|
ألا خيّلت ميّ وقد نام صحبتي |
فما نفرّ التهويم إلا سلامها |
|
|
طروقا ، وجلب الرحل مشدودة به |
سفينة برّ تحت خدي زمامها |
وقوله طروقا ، مصدر طرق ، إذا جاء ليلا ، وهو متصل بقوله خيّلت أي زار خيالها ليلا ، ويروى الشطر الثاني : فما أرّق النيّام إلا كلامها ؛ وسفينة البر ، من أحسن ما وصفت به الناقة ، وبلدة ، الأولى : صدر الناقة ، والثانية الأرض ، والبغام صوت الظبية أطلقه على صوت الناقة ؛
[٣] سيبويه ج ١ ص ٣٧١ وأشرت فيما سبق إلى أن معظم ما في هذا الباب بلفظه أو معناه منقول عن سيبويه في باب الاستثناء ؛
[٤] الفرقدان : نجمان متلازمان منذ وجدا وقد أورد البغدادي أوجها أخرى في توجيه البيت غير ما قاله الشارح والبيت منسوب لعمرو بن معد يكرب ، ولحضرميّ بن عامر الأسدي ؛