شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٥٧ - المنصوب ب لا التي هي لنفي الجنس
الذي هو دليل الإعراب ، فمنقوض بنحو : يا زيدان ، ويا زيدون ، وهما مبنيان مع وجود النون ، إذ لو كانا معربين لقيل : يا زيدين ويا زيدين ، والنون ليست كالتنوين في الدلالة على التمكن كما مرّ في أول الكتاب [١] ؛ ونقل عنه [٢] أنه قال : لأن المثنى والمجموع في حكم المعطوف والمعطوف عليه ، والمعطوف عليه : مضارع للمضاف فيجب النصب ؛ وردّ بأن المعطوف في باب «لا» مبني ، نحو : لا رجل وامرأة ، وله أن يقول [٣] : أردت عطف النسق الذي يكون التابع والمتبوع فيه كاسم واحد ، كما ذكرنا في النداء في نحو : ثلاثة وثلاثين ، ولا شك أن المثنى والمجموع مثل هذا المنسوق ، لكنه ينتقض بيا زيدان ويا زيدون : وقيل : إنما قال ذلك ، لأنه ليس شيء من المركبات يثنى فيه الجزء الثاني ويجمع ، والجواب : أنه لم يقم دليل قاطع على أن «لا» مركب مع المنفي ، كما يجيئ بيانه ، ولو سلمنا ، فليس بناؤه للتركيب كما مرّ بيانه ، وإن سلمنا فنحن نقول : حضرموتان ، وحضرموتون ، في المسمّى بحضرموت ، كما يجيئ في باب المثنى ؛
وأمّا جمع سلامة المؤنث فبعضهم يبنيه على الكسر مع التنوين ، قياسا لا سماعا ، نظرا إلى أنّ التنوين للمقابلة ، لا للتمكن ، بدليل قوله تعالى : (مِّنْ عَرَفَاتٍ) [٤].
وهو منقوض [٥] بنحو : يا مسلمات ، مجردا عن التنوين ، اتفاقا ؛
والجمهور يكسرونه بلا تنوين ، لأنها [٦] وإن لم تكن للتمكن ، فهي مشبهة لتنوين التمكن ، فيكون على هذين القولين داخلا في عموم قوله : يبني على ما ينصب به ؛
[١] ص ٨٣ من الجزء الأول
[٢] عنه أي عن المبرد في تعليل القول بالإعراب ،
[٣] أي له أن يعتذر عن الردّ بأن المعطوف مبني ؛
[٤] جزء من الآية ١٩٨ سورة البقرة ،
[٥] وهو منقوض ، أي القول ببناء جمع المؤنث على الكسر مع التنوين ؛
[٦] يتكرر في كلام الرضي التعبير عن التنوين وعن بعض الأدوات ، مرة بالمذكر ومرة بالمؤنث وذلك جائز باعتبار ذلك لفظا ، أو كلمة ، ولكنه قد يجمع بين الأسلوبين في وقت واحد ، وقد أصلحت ما سهل اصلاحه من ذلك ؛