شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٠٣ - علة بنائها ، والغرض من وضعها ، أنواعها
لفظا تحقيقا ، نحو : ضرب زيد غلامه ، والآخر متقدم لفظا تقديرا نحو : ضرب غلامه زيد ، إذ «زيد» متقدم في اللفظ تقديرا لكونه فاعلا ، وقسم ، أيضا ، التقدم المعنوي قسمين ، أحدهما أن يكون قبل الضمير لفظ متضمن للمفسّر بأن يكون المفسّر جزء مدلول ذلك اللفظ ، كقوله تعالى : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى)[١] ، أي : العدل أقرب ، لأن الفعل يدل على المصدر والزمان ؛ والثاني أن يدل سياق الكلام على المفسّر التزاما ، لا تضمنا ، كقوله تعالى : (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا ..)[٢] ، لأنه لما ساق الكلام قبل ، في ذكر الميراث لزم من ذلك السياق أن يكون ثمّ مورّث فجرى الضمير عليه من حيث المعنى ؛
هذا تقرير كلامه ، رحمه الله ، وفيه مخالفة لطريقته المألوفة ، لأن عادته جعل التقدير قسيم اللفظ ، لا قسمه ، كما قال في أول الكتاب في المعرب ، «لاختلاف العوامل لفظا ، أو تقديرا» [٣] ، وقال بعيد : [٤] «التقدير فيما تعذر» ، ثم قال : «واللفظي فيما عداه» ؛
فجعل نحو : ضرب غلامه زيد مما تقدم معنى ، أولى ، إذ هو متقدم معنى وتقديرا ، لا لفظا ؛ فإذا جاز سلب اللفظية عن هذا التقدم بأن يقال : ليس لفظ المفسّر مذكورا قبل الضمير ، فكيف يكون التقدم لفظيا ؛
فإن قال : أردت كأنه متقدم لفظا من حيث التقدير ؛ قيل : فعدّ نحو : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ) ، أيضا من هذا القسم لأن المفسّر فيه كأنه متقدم اللفظ أيضا في التقدير ، ولا فرق بينهما ، إلا أن المفسّر في نحو : ضرب غلامه زيد ، ملفوظ به ، بخلاف المفسّر في نحو : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) ، والتقدم في كليهما ليس لفظيا ، بل هو تقديري ، وكلامنا في التقدم اللفظي ، لا في المفسّر الملفوظ به أو المقدّر ؛
[١] الآية ٨ سورة المائدة
[٢] الآية ١١ سورة النساء ؛
[٣] انظر ص ٥٥ من الجزء الأول ،
[٤] أي بعد ذلك بقليل ،