شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٧٢ - ما بعد اسم التفضيل ، والفرق بين نصبه وجرّه
وكذا كان الأصل في طاب زيد نفسا : لزيد نفس طابت ؛
وإنما خولف بها [١] لغرض الابهام أوّلا ، ليكون أوقع في النفس ، لأنه تتشوق النفس إلى معرفة ما أبهم عليها ، وأيضا ، إذا فسّرته بعد الابهام فقد ذكرته إجمالا وتفصيلا ، وتقديمه ممّا يخلّ بهذا المعنى ، فلما كان تقديمه يتضمّن إبطال الغرض من جعله تمييزا ، لم يستقم ؛
[أصل التمييز التنكير][٢]
وأصل التمييز : التنكير ، لمثل ما قلنا في الحال وهو أن المقصود رفع الإبهام وهو يحصل بالنكرة ، وهي أصل ، فلو عرّف ، وقع التعريف ضائعا ؛ وأجاز الكوفيون كونه معرفة ، نحو : (سفِه نفسَه) [٣] وغبن رأيه ، وبطر عيشه [٤] ، وألم بطنه ، ووفق أمره ، ورشد أمره ، وزيد الحسن الوجه ،
وعند البصريين ، معنى سفه نفسه : سفهها أو سفه في نفسه ، وألم بطنه متضمّن معنى «شكا» ، ووفق أمره ، ورشد أمره ، وبطر عيشه ، بمعنى : في أمره وفي عيشه ؛ والحسن الوجه ، مشبّه بالضارب الرجل كما يجيئ في باب الاضافة ؛
[ما بعد اسم التفضيل]
[والفرق بين نصبه وجرّه]
واعلم أنه لو قيل [٥] : إن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى شيء ، فالذي يجري عليه أفعل التفضيل بعض المضاف إليه ، نحو : هذا الثوب أحسن ثوب ؛ وإن نصب ما بعده على
[١] أي غيرت عن الصورة الأصلية لها ،
[٢] استطراد من الرضي في هذا الموضع والذي يليه لاستكمال أحكام التمييز ،
[٣] من الآية ١٣٠ سورة البقرة ،
[٤] ورد مثله في قوله تعالى «وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها :) القصص ـ ٥٨
[٥] جوابه قوله الآتي : أقول وليس هذا بمطرد ؛