شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٢٥ - تكملة في ذكر أحكام للنعت أهملها المصنف
مثله ، والجملة مخالفة للمفرد الذي هو الموصوف ، وكذا الظرف والجارّ ، لكونهما مقدّرين بالجملة على الأصح ؛
وإنما يكثر حذف موصوفهما ، بشرط أن يكون الموصوف بعض ما قبله المجرور بمن أو في ، قال تعالى : (وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ)[١] ، وقال : (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ)[٢] ، أي : ما من ملائكتنا إلا ملك له مقام معلوم ، وقال الشاعر :
|
٣٣٢ ـ وما الدهر إلا تارتان فمنهما |
أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح [٣] |
أي : منهما تارة أموت فيها .. ، وحكى سيبويه : ما منهم مات إلا رأيته في حال كذا [٤] ، وقال :
|
٣٣٣ ـ وكلمتها ثنتين كالماء منهما |
وأخرى على لوح أحرّ من الجمر [٥] |
وقال :
|
٣٣٤ ـ لو قلت ما في قومها ، لم تيثم |
يفضلها في حسب وميسم [٦] |
[١] الآية ١١ سورة الجن ،
[٢] الآية ١٦٤ سورة الصافات ،
[٣] هذا من شعر تميم بن أبيّ بن مقبل وهو شاعر إسلامي ، وبعد هذا البيت :
|
وكلتاهما قد خطّ لي في صحيفتي |
فلا العيش أهوى لي ولا الميت أروح |
وقوله : أهوى معناه : أكثر هوى ، وأروح أي أكثر راحة ؛
[٤] قد يريد أنه رأى ، في منامه ، كل من مات قبله وعرف حاله بعد موته من نعيم أو عذاب ،
[٥] هذا من أبيات منسوبة لشاعر اسمه أبو العميثل وهو عبد الله بن خالد ، وفي رواية البيت اختلاف في ألفاظه ، وقد استوفى البغدادي الكلام عليه في خزانة الأدب ؛
[٦] من رجز لحكيم بن معيّة الرّبعي ، من بني ربيعة ، وهو شاعر إسلامي معاصر للعجّاج ، وبعد هذا الشاهد :
|
عفيفة الجيب حرام المحرم |
من آل قيس في النصاب الأكرم |
وقوله : لم تيتم بكسر التاء : أصله تأثم مضارع أثم ، وبعد كسر حرف المضارعة كما هو لغتهم ، أبدلت الهمزة ياء جوازا والميسم بكسر الميم من الوسامة وهي الحسن ،