سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٢ - بيان المراد من قوله تعالى*
في الآية الأخرى- ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ فربما لا يكون هذه الآية محتاجة إلى تأويلها بالمجاز لأن الله تعالى وصف الذي يفك الرقبة و يطعم اليتيم و المسكين بأنهم بعد الإيمان المتقدم- تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ و هذه الوصايا منهم يمكن أن يقع بعد الإيمان السابق و بعد العتق و الإطعام و لا يحتاج إلى تقديرها بالواو و أما قول قطرب عن الآية الثالثة- اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ فلا يحتاج أيضا إلى تقدير المجاز الذي ذكره لأن مفهوم الاستغفار السؤال لله تعالى في طلب المغفرة و التوبة مفهومها الندم على ما فات و العزم على ترك العود في عرف الشارع فأين هذا من ذلك بل يحتمل أن يراد منهم السؤال للمغفرة أولا ثم التوبة ثانيا و لا يحتاج إلى تأويله بالمجاز
[فيما نذكره من تأويل آيات تعلق بها أهل الضلال للاسترآبادي]
فيما نذكره من كتاب تصنيف عبد الرشيد بن الحسين بن محمد الأسترآبادي في تأويل آيات تعلق بها أهل الضلال قد سقط أوله من الكراس السابع عشر من الوجهة الثانية من القائمة السابعة فيما نذكر معناه و بعض لفظه و مما تعلقوا به قوله تعالى- وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ فقالوا كيف يكون و الفرقان هو القرآن و لم يؤت موسى القرآن و إنما اختص به محمد قال الأسترآبادي فيها وجوه منها أن يكون المراد بالفرقان الكتاب و إذا اختلف اللفظ جاز العطف كما يقال النأي و البعد و هما واحد و منها أن يراد بالفرقان فرق البحر بينه و بين فرعون و كلما كان فرقانا و منها أن يكون آتينا موسى الإيمان و التصديق بكتابه و هو التوراة و بفرقان محمد أن يكون آتينا موسى الكتاب و محمدا الفرقان و أورد الأسترآبادي على كل وجه ما يقتضي جوازه. يقول علي بن موسى بن طاوس إن قول الله تعالى في آية أخرى- وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَ هارُونَ الْفُرْقانَ وَ ضِياءً فإنه يقتضي أن يكون الفرقان حقيقة عن التوراة و عما آتاهما و عن كل ما يسمى فرقانا و لا يحتاج إلى تأويله بالمجاز و ما كانت إشارة إلى القرآن