سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٨ - بحث المصنّف مع البلخيّ في تفسير قوله تعالى
قوله تعالى- وَ قالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ فقال البلخي بلفظه و من مشهور مذهب النصارى و فيما يتلون من كتابهم أن المسيح قال أذهب إلى أبي و أبيكم و قد يجوز أن يكون لم يقولوا- نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ بهذا اللفظ و لكن قالوا ما معناه فأخبر الله عن المعنى بلفظ غير لفظهم فيقال للبلخى إن هذا التأويل ممكن كما أن لفظهم و ربما كان عبرانيا أو سريانيا و لفظ القرآن عربي و يمكن أنهم قالوا ما يقتضي صورة اللفظ كما حكاه الله تعالى عنهم و يكون المراد بقول الله تعالى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ عن النصارى لظهور ذلك في الإنجيل و اعترافهم بالتلفظ به و قوله تعالى وَ أَحِبَّاؤُهُ عن اليهود فيجعل الوصف لكل فريق منهم و لما يليق بظاهر حالهم أو يقول إنه كان لهم سلف اليهود و النصارى يقولون ذلك و الخلف يقولون السلف فكانت ولايتهم لهم مشاركة لهم فيما كانوا يقولون و كالموافقة لما كانوا يعتقدون ثم قال البلخي ما هذا لفظه و في هذه الآية أعظم حجة على من أنكر الوعيد من المرجئة و أجاز أن يعذب الله من لم يخرجه ذنبه من الإيمان و لا زال ولايته و ذاك أن المرجئة تزعم أن الفساق مؤمنون و تزعم أن الله تعالى مع ذلك قد يجوز أن يعذبهم في النار و منهم من يقول إنه يجوز أن يخلدهم و هذا ما أنكره الله عن اليهود نفسه. يقول علي بن موسى بن طاوس من أمر البلخي قال إن في هذا أعظم حجة أ ما ترى التعصب للعقائد كيف يبلغ إلى هذا الحد الفاسد و لو ادعى أن فيه حجة و لا يقول أعظم حجة كان فيه بعض الشبهة و هل في ظاهر الآية شيء مما قاله لأن صفة الولاية و المحبة التي تكون حقيقة مطلقة أنه ما يكون لهم ذنب أصلا فكان الله جل جلاله رد عليهم و قال لو كنتم أحباءه من كل وجه كيف كان يعذبكم بذنوبكم و إلا فكيف يكون وليا من جانب طاعته و عدوا من جانب ذنوبه و معصيته أو يكون حبيبا من جانب رضاه و عدوا من جانب سخطه و مفارقته فيكون وليا أو حبيبا من سائر جهاته فأنكر