سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١٢ - لما خاف قوم موسى- ع- من الجبارين ارسل موسى- ع- اثنى عشر رجلا ليأتوه بخبر الجبارين
فأدركه الموت بها فصفق بيمينه عن شماله ثم قال اللهم هذه لك و هذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه رسولك فمات حميدا فنزل وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بالمدينة ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ بالتنعيم فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ يعني أجر الجهاد و أجر المهاجرة على الله الجنة- وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً لما كان في الشرك
فيما نذكره من الجزء السادس عشر من تفسير الكلبي من الوجهة الأولة من القائمة الثانية عشرة منه و نختصره لطول لفظه من تفسير قوله تعالى- يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ قال هي دمشق و فلسطين و بعض الأردن و كان الله قد سماها لإبراهيم و لولده فساروا مع موسى فلما كان بجبال أريحا من الأردن بلغهم خبر قوم الجبارين فخافهم قوم موسى فبعث اثني عشر جاسوسا من اثني عشر سبطا فمضوا فأقاموا أربعين يوما و عادوا فقال عشرة منهم إن الرجل الواحد منهم يدخل منا مائة رجل في كمه و قال يوشع بن نون و كالب بن يوحنا و كانا من جملة الاثني عشر ما الأمر كما قالوا و قد أخافنا الجبارون و قالوا متى دخلنا عليهم خرجوا من الجانب الآخر فقال قوم موسى كيف نصدق اثنين و نترك قول عشرة أقول أنا فمالوا إلى الكثرة في الصور و لو فكروا أن الاثنين معهما موسى و هارون بل معهما الله تعالى و ملائكته و خاصته و أن جانب الاثنين أكثر و أقوى ظفرا فقال قوم موسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا فقال يوشع و كالب ادخلوا عليهم من الباب- فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ فلم يلتفت قوم موسى إلى ذلك فغضب موسى و قال إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ فابتلاهم الله بالتيه في الأرض أَرْبَعِينَ سَنَةً فمات هارون فقالوا بنو إسرائيل لموسى أنت قتلته فأنزل الله سريرا و عليه هارون ميت حتى صدقوه و مات بعد ذلك موسى في أوقات التيه و فتح الأرض المقدسة يوشع بن نون و بلغ بالصدق ما لم يبلغ إليه قوم موسى من فتحها و التمكن منها