سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٧ - المستهزءون برسول اللّه خمسة و ما جرى عليهم من البلاء
إلى كل شيء يحتاج مثلي إليه فاعبدوا من أنا و أنتم محتاجون إليه و من خلقنا و هو يتصرف فينا و ما نقدر على الامتناع عليه فلا يقبلون أيضا من هذه الإشارات العقلية و قد كان ينبغي العقل أنه لمن قال لهم النبي ص اتركوا عبادتها بالكلية و استريحوا من العبادة و اشتغلوا باللذات الدنيوية أن يقبلوا منه و يشهد عقولهم أن الحق فيما قاله و إلا نفروا عنه فيه بالسعادة الدائمة الصافية التي لا تشهد العقول باستحالتها و ترجى على أقل المراتب رجاء يحتمل أن يكون صاحبه ظافرا بالمطالب فلا ينفع معهم في الانتقال عما لا ينفع على اليقين بل هو جنون لا تبلغ إليه الدواب و لا غير المكلفين فإنها جميعها ما تقصد إلا ترجوا نفعه أو دفعه فاحذر أيها العاقل هذه العثرة الهائلة التي كان منشؤها حب النشء و التقليد للآباء و طلب الرئاسة حتى عمي العقل منهم البصر و القلب و صاروا في ظلمات ذاهلة و هلكات هائلة
(فصل)
فيما نذكره من الجزء الرابع من تفسير علي بن إبراهيم و هو الجزء الثاني من المجلد الثاني و جميع الكتاب أربعة أجزاء في مجلدين و الذي ننقله من الوجهة الثانية من القائمة الثالثة من الكراس السابع و الثلاثين من الكتاب بلفظه و أما قوله تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
فإنه حدثني جدي علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال قال أبو عبد الله يا حفص و الله ما أنزلت الدنيا من نفسي إلا منزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها يا حفص إن الله تبارك و تعالى علم ما العباد عليه عاملون و إلى ما هم صائرون فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم و إنما يعجل من لا يعلم فلا يغررك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت ثم تلى قوله تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و جعل يبكي و يقول ذهبت الأماني عند هذه الآية ثم قال فاز و الله الفائزون الأبرار أ تدري من هم هم الذين لا يؤذون الذر كفى بخشية الله علما و كفى بالاغترار بالله جهلا-