سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٧ - مناقشة الجبائي في قوله تعالى
كما كانوا يحلفون في الدنيا كذبا و ليس كل من كان عارفا بشيء ضرورة لا يقع منه خلاف لأن العبد المختار علم المقبحات الضرورية و هو يقدم عليها و يعملها و كذا في الآخرة
فيما نذكره من الوجهة الأولى من القائمة الأولة من الكراس الخامس من الجزء السابع و هو أول المجلدة الرابعة بلفظه و أما قول الله سبحانه و تعالى قالَ أَلْقُوا فإنما عنى به أن موسى قال لهم ألقوا و هو يعني الحبال و العصي التي أفادوا مغالب موسى لا على سبيل الأمر لهم بذلك و لم يرد أن يلقوا أيضا لأن هذا الإلقاء كان كفرا منهم و طلبا لمغالبة موسى و إبطال أمره و الأنبياء لا تجوز أن تأمر بالكفر و لا تريده و لكن معناه إن كنتم محقين فيما تقولون فألقوا فإذا كان في قول هذه الشريطة خرج ذلك من أن يكون أمرا فيقال له إن تأويلك أن معناه إن كنتم محقين فيما تقولون فألقوا و أنه ما يكون أمر يدل على أنك ما تعرف للأمر صيغة غير أن يكون مرادا من المأمور و مرادا للأمر و لو عرفت عادة العرب و الفصحاء لعلمت أن الأمر مختلف الصيغة و هذا الأمر من إحدى وجوهه و لعل المراد بقول موسى ع ألق لينكشف الحق و يظهر و يثبت عندهم نبوته و يكون أمرا حقا و صوابا و لعل موسى ص عرف أنهم يؤمنون عند ظهور معجزته فيكون أمرا منه لهم لأجل ما يظهر من رسالته و من إيمانهم به فما أخرجه إلى العدول عن حقيقته مع إمكان ذلك المجاز لو لا أنه كان غير عارف بهذا الشأن
فيما نذكره من الجزء الثامن من الوجهة الثانية من القائمة العاشرة من الكراس الثالث من تفسير الجبائي بلفظه فيما نذكره منه و أما قول الله سبحانه و تعالى- ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فإنما عنى به الأسرى الذين كانوا من أصحاب الرسول ص يوم بدر لأنهم كانوا أسروا المشركين طمعا في الفداء و لم يقتلوهم كما أمر الله عز و جل فيقال