سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٣٠ - المراد من الصلاة الوسطى
منها و عن مجاهد هي الفجر لأنها بين صلاتي العصر و صلاتي الليل و عن قبيصة بن ذويب أنها المغرب لأنها وتر النهار و لا ينقص في السفر من ثلاث. يقول علي بن موسى بن طاوس أما حديث يوم الأحزاب فإن الذي عرفته مما يعتمدون عليه-
أن النبي ص قال شغلونا عن صلاة العصر
و لم يذكر الوسطى و أما قوله ملأ الله بيوتهم نارا و أما تأويله في قراءة عائشة و ابن عباس إما الظهر و إما الفجر فإن ظاهر اللفظ أنها الظهر لأن العطف الحقيقي إنما يكون على الأقرب منه و الأقرب من العصر هو الظهر فكيف عدل عن الظهر إلى الفجر و أما المغرب فقد تعجبت منه و كل هذه الاختلافات إنما أحدثها مفارقة أصحاب هذه الروايات لأهل بيت صاحب النبوة ص الذين جعلهم خلفاء منه-
في قوله ص إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
و الذي رويناه عن سلفائنا الطاهرين العارفين بتأويل القرآن و أسرار رب العالمين أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر و ذلك لعدة أمور منها أن صلاة الجمعة المفروضة تكون فيها فكانت أهم من هذه الجهات و منها أن فيها ساعة يستجاب فيه من أهل الدعوات فكانت لهم لأجل هذه العنايات و منها أن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس فكانت أهم لهذه الإشارات و منها أن في الروايات أن صلاة الأوابين هي عند الزوال فكانت أهم لأجل هذه الصفات و منها أن الوسطى حقيقة لأنها بين صلاتين نهاريتين بين صلاة الفجر و صلاة العصر و منها أنها وسط النهار و ليس في الفرائض ما هو وسط نهار و لا ليل و منها الرواية عن ابن عباس و عائشة و الصلاة الوسطى و صلاة العصر و كذلك روينا عن غير ابن عباس من أهل البيت بالواو المعطوفة في العصر على الأقرب منها و هي صلاة الظهر و منها أن ابتداء الدنيا كان نهارا و فيه بعث الأنبياء و فيه المعاش للبقاء و الاعتبار بالوسطى في فرائضه إلى فهم ذوي الأبصار
فصل [في حديث زكريا و مريم]
فيما نذكره من الجزء الثاني من الكشاف للزمخشري من الوجهة