سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠١ - رأي البلخيّ في تفسير قوله تعالى
الله إن كان في اللغة اسما لاعتقاد الشرك و هو أن يعتقد أن مع الله شريكا. يقول علي بن موسى بن طاوس قول البلخي يقتضي أن الله تعالى يسمي بالشرك من لم يكن مشركا و يجوز ذلك عنده و هو قول عجيب و ما الذي أحوج البلخي إلى خروج التأويل عن الشرك الحقيقي فإنهم إذا أطاعوا الشياطين بطاعة الله تعالى و قدموا طاعتهم على طاعة الله فقد أشركوا و زادوا على الشرك بإيثارهم للشياطين على الله تعالى و هو شرك في مقام الطاعة على الحقيقة و كيف أجاز أن يسمي الله تعالى مشركا من ليس بمشرك و عنده أن هذا كذب يستحيل على الله و أن كل ما يكون لفظه على غير ما هو عليه فإنه قبيح لذاته على مذهبه في الموافقة للمعتزلة و ما الذي أحوجه إلى هذا و أما قوله إنه حجة على أن الإيمان اسم لجميع الطاعات فأين موضع الحجة التي ادعاها من هذه الآية و أين وجد فيها اسم جميع الطاعات
فيما نذكره من الجزء الثاني عشر من تفسير البلخي من ثالث كراس منه من الوجهة الأولة من القائمة الرابعة و تمامه من الوجهة الثانية منها بلفظه ما نذكر قوله- وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ فقال البلخي ما هذا لفظه و قد ذهب قوم إلى أن الله جل ذكره أخرج ذرية آدم من ظهره و أشهدهم على أنفسهم و هم كالذر ذلك غير جائز عن الأطفال فضلا عمن هو كالذر لا حجة عليه ثم إن الله قد دل على خلاف ما قالوا لأن الله تعالى قال- وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ و لم يقل من ظهره و قال ذُرِّيَّتَهُمْ و لم يقل ذريته ثم قال أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ فأخبر أن هذه الذرية قد كان قبلهم مبطلون و كانوا هم بعدهم و قد روي القول الأول عن عمر و هذا لا يصح عن عمر لما قلناه على أن الراوي لهذا الحديث عن عمر سليمان بن يسار الجهني فقد ذكر يحيى بن معين أن سليمان بن يسار