سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٢ - رأي البلخيّ في تفسير قوله تعالى
هذا لا يدرى من هو ثم تأول البلخي الآية على أن هذه الآية معناها بعد وجودهم في الحياة الدنيا و أن معنى أشهدهم أنه جعل في عقولهم الدلالة على ذلك. يقول علي بن موسى بن طاوس إن القول الذي حكاه عن عمر و طعن فيه بالوجوه التي ذكرها ما يقتضي طعنا صحيحا لأن بني آدم خلقوا جميعهم من ظهر آدم لصلبه بغير واسطة و الآية ظاهرة على ما روي عن عثمان يتضمن أنه أخذ الذرية على ما ينتهي حالها إليه إلى يوم القيامة فيكون من ظهورهم ذريتهم و لا يجوز أن يكون من ظهر آدم فحسب لأنها ظهور كثيرة و ذرية كثيرة و أما قول البلخي إنما قولهم أشرك آباؤنا و كنا ذرية من بعدهم يقتضي أنهم في الحياة الدنيا فعجبت من البلخي إن الله تعالى قد حكى قولهم يوم القيامة لئلا تقولوا إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ و لئلا تقولوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ فكان الإشهاد عليهم على روايته عن عمر لئلا تقولوا يوم القيامة هذا و هو واضح و لا أدري كيف اشتبه هذا على البلخي و أما قول يحيى بن معين إنه ما يعرف الراوي عن عمر فليس كل أحد يعرفه يحيى بن معين و إنما يعرف بقدر مجهوده في علمه و يكفي أن يحيى بن معين يعرف الذي روى عن سليمان بن يسار و أنه عنده ثقة و كيف يطعن على الرجل المعروف بروايته عمن لا يعرف يحيى بن معين و إنما كان عند البلخي طعن غير ما ذكره على روايته عن عمر فيكون طعنا صحيحا فيكون الحكم له و إلا فقد كشفنا عن طعونه في هذا الباب و هي بعيدة عن الصواب. أقول و أما قول البلخي الذر لا حجة عليهم و طعنه بذلك في التأويل فيقال قد عرف أهل العلم أن قد روي أن المتكبرين يحشرون يوم القيامة في صورة الذر فإذا كان يوم المواقفة و المحاسبة يكونون في صورة الذر و يصح حسابهم جاز أن يخرجوا من ظهور آبائهم في صورة الذر و يمكن سؤالهم و تعريفهم و يقال لهم إذا كان الذي يخاطب العقول و الأرواح و كان المسلمون قد رووا أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل و قال له