سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٨ - مثل لطيف في الزبور يعلمنا و خامة تقديم عمل الدنيا على الآخرة
فمتغير و زائل لا يتفكرون في خلق السماوات و الأرض و ما أعددت فيها من الآيات و النذر و حبست الطير في جو السماء و يسبحن و يسرحن في رزقي و أنا الغفور الرحيم سبحان خالق النور
فصل [في إن الأرض يرثها محمد و أمته]
فيما نذكره من الكراس الرابع و هي السورة السابعة عشرة بلفظه داود اسمع ما أقول و أمر سليمان بعدك يقول إن الأرض يرثها محمد و أمته و هم خلافكم و لا تكون صلاتهم بالطنابير و لا يقدسون الأوتار فازدد من تقديسك و إذا زمرتم بتقديسي فأكثروا البكاء بكل ساعة و ساعة لا تذكرني فيها عدمتها من ساعة داود قل لبني إسرائيل لا تجمعوا المال من الحرام فإني لا أقبل صلاتهم و اهجر أباك و أخاك على الحرام و اتل على بني إسرائيل نبأ رجلين كانا على عهد إدريس فجاءت لهما تجارة و قد فرضت عليهما صلاة مكتوبة فقال الواحد أبتدئ بأمر الله و قال الآخر أبدأ بتجارتي و ألحق أمر الله فذهب هذا لتجارته و هذا لصلاته فأوحيت إلى السحاب فنفخت و أطلقت نارا و أحاطت و اشتعل الرجل بالسحاب و الظلمة فذهبت تجارته و صلاته و كتب على باب داره انظروا ما تصنع الدنيا و التكاثر بصاحبه داود إن البكاء و الكبر حرد لا يتغير أبدا فإذا رأيت ظالما قد رفعته الدنيا فلا تغبطه فإنه لا بد له من أحد الأمرين إما أن أسلط عليه ظالما أظلم منه فننتقم منه و إما نلزمه رد التبعات يوم القيامة داود لو رأيت صاحب التبعات قد جعل في عنقه طوق من نار فحاسبوا نفوسكم و أنصفوا الناس و دعوا الدنيا و زينتها يا أيها الغفول ما تصنع بدنيا يدخلها الرجل صحيحا و يرجع سقيما و يخرج فيحيا حياته فيكبل بالحديد و الأغلال و يخرج الرجل صحيحا فيرد قتيلا ويحكم لو رأيتم الجنة و ما أعددت فيها لأوليائي من النعيم لما ذقتم دواءها لشهوة أين المشتاقون إلى أزيد الطعام و الشراب أين الذين جعلوا مع الضحك بكاء أين الذين هجموا على مساجدي في الصيف و الشتاء انظروا اليوم ما ترى أعينكم فطال ما كنتم تسهرون و الناس نيام فاستمعوا اليوم ما أردتم فإني قد رضيت عنكم أجمعين و لقد كانت أعمالكم