سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٤ - آية فقد اتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكمة ردّ على من منع اجتماع النبوّة و الملك في بيت واحد
و كرامته التي آتاها نبيه محمدا ص لأن قوله أَمْ يَحْسُدُونَ لا يجوز بأن يكون معناه الشك لأن الله لا يجوز عليه الشك بل هو لم يزل عالما بكل شيء و قد يجوز مثل هذا في اللغة أن يقول القائل على كلام قد تقدم أم فعلت ذلك و هو يعني بل فعلت ذلك و عنى بقوله فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ مثل ما آتينا محمدا ص من الكتاب و الحكم و النبوة و الملك فآتينا محمدا ذلك كما آتيناه أولئك فلا ينبغي أن يحسدوه على ذلك بأن يكذبوه لأن ما آتاه من ذلك إنما هو من فضل الله و الله يؤتي فضله من يشاء و ليس للعباد أن يحسدوا أحدا على فضل الله. يقول علي بن موسى بن طاوس قول الجبائي إن اليهود كانت تحسد رسول الله ص على نبوته فإن اليهود كانت منكرة لنبوته ص و لو قال إن الحسد كان على كلما بلغ إليه ص من كل حال يحتمل الحسد عليها على اعتقادهم فيه كان أقرب إلى صواب التأويل و قول الجبائي إنهم كانوا يحسدون أصحابه المؤمنين فإنه تأويل متناقض لما تقدم قبله من القرآن في قوله تعالى وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا و قول الجبائي و عنى بقوله فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ مثل ما آتينا محمدا من الكتاب و الحكم و النبوة و الملك فآتينا محمدا ص و ذلك كما آتينا أولئك فأقول لو أنصف الجبائي لكان يرى في تأويل هذه الآية أن الله جل جلاله قد آتى محمدا ص و آله الملك و النبوة و الحكمة كما كان آل إبراهيم و إلا لو كان قد آتى محمدا ص النبوة و لم يؤت آله حكمة و لا ملكا كيف كان يكون قد آتى محمدا ص مثل ما آتى آل إبراهيم و الحديث كله إنما كان في آل إبراهيم فيجب أن يكون قد آتى آل محمد ص مثل ما آتى آل إبراهيم و هذه الآية كما ترى شاهدة على ما ذكره من تأويلها أنه آتى محمدا مثل آل إبراهيم أن يكون آل محمد ص آتاهم الحكمة و الملك العظيم. أقول و هذه رد أيضا على من قال من المتقدمين إنه لا تجتمع النبوة و الملك و الخلافة في بيت واحد و قد جمعها الله تعالى لإبراهيم و آله و إذا جمعها