سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٣ - الكلمات التي أنزلت على إبراهيم الخليل* ع* عشرة و هي من السنة
و تدبيره كما أنعم الله على سيدنا رسول الله ص في قوله جل جلاله- وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى. أقول و أما قوله عن الجبال و الطير و تسبيحها فإني وقفت على كلام جماعة من علماء المتكلمين تنكر ذلك و يقولون إن معناه المراد به بلسان الحال و هذا الشيخ الطوسي كلامه يقتضي أنها كانت تسبح تسبيحا حقيقة خفيا و اعلم أن الله جل جلاله قادر أن يجعل للجبال و الطير تسبيحا على التحقيق إذ هو قادر لذاته و لا معنى لإنكار ذلك عند أهل التحقيق و ظاهر لفظ المدح لداود بهذه الآيات و إفراده بها عن غيره من الأنبياء و ذوي المقامات دلالة على أنها كانت تسبح على الحقيقة كما يلزم أن الحصى سبح في كف سيدنا رسول الله ص على الحقيقة و لعل قد سمعنا من الطيور كالببغاء و غيرها كلاما واضح البيان و ما يجوز أن ننكر ما قد شهد صريح القرآن و لو كان المراد لسان الحال كان كل مسبح من العباد فإن لسان حال الحمار يسبح معه بهذا التفسير و ما كان ينبغي لداود زيادة فضيلة في هذا المدح الكبير و لو كان أيضا المراد أن من رأى الجبال و الطير يسبح الله و ينزهه و تكون الإشارة إلى المسبحين حيث إن الجبال و الطير سبب للتسبيح من المكلفين و هذا تكلف ممن قاله خارج من التأويل مع إمكان حمله على حقيقته و حيف على كلام الله المقدس الجليل
[فيما نذكره من تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم]
(فصل)
فيما نذكره من المجلد الأول من تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم من الوجهة الثانية من القائمة السادسة من الكراس الثالث و قوله وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فقال العالم هو الذي ابتلاه الله به مما أراه الله في نومه بذبح ابنه فأتمها إبراهيم و عزم عليها فلما عزم و سلم الأمر لله قال الله إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ إبراهيم وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ الله لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ أي لا يكون بعدي إمام ظالم ثم أنزل عليه الحنيفية و هي الطهارة عشرة أشياء خمسة منها في الرأس و خمسة منها في البدن فأما التي في الرأس فقص الشارب و إعفاء اللحية