سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣
على فراش الأنس بذلك القدسي و يمسي في خلع روح الأرواح و يظفر بألوية النصر و النجاح و الفلاح و يرتفع إلى تلك الرتب بغير تعب و لا طلب و لا نصب. و أشهد أن جدي محمدا أسمى من حماه و رعاه و أسنى من لباه حيث دعاه و أوعى لما استودعه و أرعى لكل ما استرعاه و أن التي دلت عليه صفات الرسل و الرسول تقتضي أن الذي له مما أهله لم يضيعه بعد وفاته و لا أهمله و أن صفات الرأفة و بما به فضله تشهد أنه عين على من يقوم مقامه و كلمته و أن الرعاة للأنعام لا يرضى لهم كمال أوصاف الأحلام و الاهتمام أن يتركوها مهملة في براري اختلاف الحوادث و الأحكام فكيف إهمال الأنام مع تطاول الأيام و الأعوام ما اطلع عليها القيم بها من الاختلاف الذي يعرض بعده لها. و أشهد لمن أرسله جل جلاله و للقرآن الذي أنزله أوضح عن المحجة و صرح عما يقوم به برهان الحجة و يرفع إجمال التأويل و يمنع من التناقض و التعارض في الأقاويل و يأمن المقتدي به و التابع له من التضليل. و بعد فإني وجدت في خاطري يوم الأحد في ذي القعدة سنه ٦٥١ إحدى و خمسين و ستمائة اعتبرته بميزان الإلهية و وجدان الألطاف الربانية فوجدته واردا عن تلك المراسم و عليه أرجو أنوار هاتيك المعالم و المواسم في أن أصنف كتابا أسميه سعد السعود للنفوس منضود من كتب وقف علي بن موسى بن محمد بن طاوس أذكر فيه من كل كتاب و وقفته بالله جل جلاله على ذكور أولادي و ذكور أولادهم و طبقات ذكرتها بعد نفادهم و يكون فيه عدة فوائد فمن فوائده أني كنت قد اشتريت تلك الكتب بالله جل جلاله و بنبيه أسأل أمره جل جلاله فكان ذلك حباء لدروس معلوماتها و لما وقفتها بالله و لله جل جلاله صار الوقف لها زيادة سعادة في علو مقاماتها و سمو درجاتها و إذا لم يحصل الانتفاع بكل واحد منها في شيء من الأسباب و كان قد ضاع ذلك الكتاب بعد الشراء أو مات بعد الإحياء-