سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٩ - مناقشة المصنّف- ره- الجبائي في تفسيره «قتل الخراصون»
المجبرة في موقف القيامة و لو عرف شيوخ الأشعرية ذلك منه كان قدما قضوا بين فإنه إذا قال إن الناس يكونون في الآخرة ملجئين إلى الأفعال و مع هذا فإنها أفعالهم حقيقة و إن كان الله فهم فهلا وافق المجبرة في الدنيا و اعترف لهم بأن الأفعال من الله تعالى و يكون منهم حقيقة و غسل ما صنفه من الكتب في الرد عليهم فصار ممن ينتمي إليهم و اعترف بغلطه في حال العباد يوم المعاد و أقر أنهم مختارون و إن كانت العلوم الضرورية لا يستحيل معها أن يقع من صاحبها مخالفة لها فإن الجبائي يعلم أن المجبرة يعلمون أن أفعالهم منهم ضرورة و من هذا كابروا الضرورة و ادعوا أنها ليست منهم و يعرفون هو و غيره أن خلقا ادعوا أنه ليس في الوجود علم بديهي و لا ضروري و العقلاء يعلمون أنهم كابروا أو هذا القول بالبديهة و الضرورة فكذا لا يستحيل أن يقع من الخلائق في موقف القيامة و في النار أفعال المختارين القادرين و إن كانوا قد صاروا ذوي علوم ضرورية فكلما عرفوه ضرورة و يقال للجبائي إن معنى قولك هاهنا بشهادة النبيين و الملائكة و المؤمنين على الناس و قد تقدم قولك إن العباد يكونون يوم القيامة ملجئين غير مختارين و هل للعقل مجال أن يوصف أحكم الحاكمين أنه تعالى يلجئ المشهود عليهم إلى ما يريد و يلجئ الشهود إلى الشهادة بما يريد و هل يقبل العقل و النقل المشهود عليهم مختارون و المشهود عليهم قادرون و حيث كان جحود المشهود عليهم باختيارهم و احتاجوا إلى شهود عليهم مختارين في الشهادة دافعين لإنكارهم
فيما نذكره من الجزء الثامن عشر من تفسير الجبائي و هو الثاني من المجلد التاسع من الوجهة الأولة من القائمة العاشرة من الكراس السادس منه بلفظه و أما قول الله سبحانه و تعالى- قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ فإنما عنى به أمره للنبي و المؤمنين بأن يدعوا الله عز و جل على الكفار على الكذابين على الله القائلين فيه تبارك و تعالى و في