سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٨٦ - كان ابن عبّاس يقول علمي و علم أصحاب محمّد في جنب علم علي ع
في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر
فصل [في ما ذكره النقاش من تفسير الحمد]
و روى النقاش أيضا حديث تفسير لفظ الْحَمْدُ فقال بعد إسناده عن ابن عباس قال قال لي علي ع يا أبا عباس إذا صليت العشاء الآخرة فالحقني إلى الجبان قال فصليت و لحقته و كانت ليلة مقمرة قال فقال لي ما تفسير الألف من الْحَمْدُ و الْحَمْدُ جميعا قال فما علمت حرفا فيها أجيبه قال فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ثم قال لي فما تفسير اللام من الْحَمْدُ قال فقلت لا أعلم قال فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ثم قال فما تفسير الميم من الْحَمْدُ قال فقلت لا أعلم قال فتكلم في تفسيرها ساعة ثم قال فما تفسير الدال من الْحَمْدُ قال قلت لا أدري فتكلم فيها إلى أن برق عمود الفجر قال فقال لي قم يا أبا عباس إلى منزلك تتأهب لفرضك فقمت و قد وعيت كل ما قال ع قال ثم تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم علي ع كالقرارة في المنفجر قال القرارة الغدير و المنفجر البحر
أقول أنا فهل رأيت أعجب من قوم فيهم من القرابة و الصحابة مولانا علي ع الذي كان في أول الإسلام و إلى حين دفن محمد ص يستغيث على المنابر و يسمع الحاضر و يبلغ الغابر بمثل هذه المقالة التي ذكرناها عن ابن عبد البر و غيره فلا يلازمونه و لا يسألونه و لا يقصده أهل البر و البحر و لا يأخذون عنه العلوم في القرآن و فيما سواه و يتركونه حتى يموت و يتركون ذريته العارفين بأسراره في الحياة و عند الوفاة الذين هم أعيان الثقل الذين شهد بهم الصادقون من أهل العقل و النقل-
إذ النبي ص قال إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله و عترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
فلا يسألون عن معالمهم و لا يرجعون إلى مراسهم و لا يجتمع الوفود لموسمهم و يقع التشبث بأذيال قتادة و مجاهد و عطاء و ما يدرون ما ذكروه و لا ما حصله خواص القرابة و الصحابة و أعيان أهل الإجابة و الإنابة الذين جاهدوا على الدين و كانوا أصل ما وصل إلينا من أسرار رب العالمين و نحن نذكر ما حكاه