سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٥ - حديث الرسول* ص* مقامي معكم خير لكم و مفارقتي خير لكم و رأي المؤلّف
مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
حدثني علي بن إبراهيم عن أبيه عن حسنان عن أبيه عن أبي جعفر قال قال رسول الله ص إن مقامي بين أظهركم خير لكم و مفارقتي إياكم خير لكم فقام رجل فقال يا رسول الله أما مقامك بين أظهرنا فهو خير لنا فكيف يكون مفارقتك لنا خيرا لنا فقال ص أما مقامي بين أظهركم خير لكم فإن الله يقول وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ و أما مفارقتي لكم خير لكم فإن أعمالكم تعرض علي كل إثنين و كل خميس فما كان من حسنة حمدت الله عليها و ما كان من سيئة استغفرت الله لكم
. يقول علي بن موسى بن طاوس و لعل للكلام بعض التمام فإن السيئات التي يصح أن يستغفر عنها ص لأمته بعد الوفاة لعلها لو كانت في الحياة كالردة لأجل حضوره و لأجل المواجهة له بنقض تدبيره فلما وقعت في حال انتقاله إلى كرم الله صارت وقائعها دون المجاهرة لجلالتها و أمكن الاستغفار له من أمته و إنما قلت لمن يصح الاستغفار من فرق المسلمين لأن فيهم من يكفر بعضهم بعضا و يمنعون الاستغفار له و لا يجيزون العفو عنه على أحكام الكافرين و لأن بعض المعتزلة يذهب إلى أن من مات فاسقا من هذه الأمة فهو مخلد في النار أبد الآبدين و اعلم أن الاستغفار على ظاهر هذه الآية الشريفة كالأمان المحقق من عذاب الاستئصال و هي عناية من الله لنبيه ص أو جعل لأمته ذريعة بعد فقده إلى مثل هذه الآمال و الإقبال و للاستغفار شروط يعرفها من عرف عيوب الذنوب الأعمال من أسرها أن تكون عنده ما يستغفر من الذنوب أو من الخوف على قدر الذنب و على قدر جلالة علام الغيوب و يكون كالمذهول المرعوب
(فصل)
فيما نذكره من الجزء الثالث من تفسير علي بن إبراهيم و هو أول المجلد الثاني من الوجهة الثانية من القائمة العاشرة من الكراس الثامن عشر من أصل المجلد و تقصر على المراد منه و قوله فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فإنها نزلت بمكة بعد أن نبئ رسول