سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٢ - كلام الشيخ الطوسيّ حول هذه الآية و مناقشة الجبائي
و إلى حد خراسان و إلى سجستان و غيرها و إذا كان التمكين و الاستخلاف هاهنا ليس هو إلا لهؤلاء الأربعة و أصحابهم علمنا أنهم محقون و الجواب على ذلك من وجوه أحدها أن الاستخلاف هاهنا ليس هو الإمارة و الخلافة بل المعنى هو إبقاؤهم في أثر من مضى من القرون و جعلهم عوضا منهم و خلفاء كما قال وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ و قال عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ و قال وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ و كقوله وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً أي جعل كل واحد منهما خلف صاحبه و إذا ثبت ذلك فالاستخلاف و التمكن الذي ذكره الله في الآية كانا في أيام النبي حين قمع الله أعداءه و على كلمته و يسر ولايته و أظهر دعوته و أكمل دينه و نعوذ بالله أن نقول لم يمكن الله دينه لنبيه في حياته حتى تلافى ذلك متلاف بعده قلت أنا و مما يؤكد ما ذكره قول الله تعالى- لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فذكر تعالى أمان المؤمنين و الصحابة و الحاضرين و زوال خوفهم و حصول ما وعدهم به ثم قال جدي الطوسي في تمام كلامه ما هذا لفظه و ليس كل التمكين كثرة الفتوح و الغلبة على البلدان لأن ذلك يوجب أن دين الله لم يتمكن بعد إلى يومنا هذا لعلمنا ببقاء ممالك الكفر كثيرة لم يفتحها بعد المسلمون و يلزم على ذلك إمامة معاوية و بني أمية لأنهم تمكنوا أكثر من تمكن أبي بكر و عمر و فتحوا بلادا لم يفتحوها و لو سلمنا أن المراد بالاستخلاف الإمامة للزم أن يكون منصوصا عليهم و ليس ذلك بمذهب أكثر مخالفينا و إن استدلوا بذلك على صحة إمامتهم احتاجوا أن يدلوا على ثبوت إمامتهم بغير الآية و أنهم خلفاء الرسول حتى يتناولهم الآية فإن قالوا إجماع المفسرين على ذلك فإن مجاهد قال هم أمة محمد ص و عن ابن عباس و غيره قريب من ذلك و قال أهل البيت ع إن المراد بذلك المهدي لأنه يظهر بعد الخوف و يتمكن بعد أن كان مغلوبا و ليس في ذلك إجماع المفسرين و قد استوفينا