سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٣١ - الرزق النازل على مريم* ع* و الأبواب مغلقة و مثله نزل على فاطمة* ع*
الأولة من القائمة العاشرة من ثاني كراس منه من حديث زكريا و مريم بلفظه و روي أنه كان لا يدخل عليها إلا هو وحده و كان إذا خرج غلق عليها سبعة أبواب و وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً كان رزقها ينزل عليها من الجنة و لم ترضع ثديا قط و كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف و فاكهة الصيف في الشتاء يقول لها أَنَّى لَكِ هذا من أين لك هذا الرزق الذي لا يشبه أرزاق الدنيا و هو آت في غير حينه و الأبواب مغلقة عليك لا سبيل للداخل به إليك- قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فلا تستبعد قيل تكلمت و هي صغيرة كما تكلم عيسى فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
و عن النبي ص أنه جاع في زمن قحط فأهدت له فاطمة رغيفين و بضعة لحم آثرته فيها فرجع إليها فقال هلمي يا بنية و كشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا و لحما فبهتت و علم أنها أنزلت من الله فقال لها ص أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فقال ع الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ثم جمع رسول الله ص علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين ع و جميع أهل بيته فأكلوا منه حتى شبعوا و بقي الطعام كما هو و أوسعت فاطمة على جيرانها
. أقول و هذا الزمخشري من أعيان رجال أهل الخلاف و يميل إلى الإنصاف
فيما نذكره من الجزء الثاني من الكشاف أيضا للزمخشري من الوجهة الأولة من الكراس الخامس من تاسع قائمة منها و ابتداء عدد هذا الكراس من سورة النساء بلفظ الزمخشري فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ أي ارجعوا فيه إلى الكتاب و السنة و كيف يلزم طاعة أمراء الجور و قد ختم الله الأمر بطاعة أولي الأمر بما لا يبقى معه شك و هو أن أمرهم أولا بأداء الأمانات و بالعدل في الحكم و أمرهم آخرا بالرجوع إلى الكتاب و السنة فيما أشكل و أمراء الجور لا يؤدون أمانة و لا يحكمون بعدل و لا يردون شيئا إلى كتاب و لا سنة إنما يتبعون شهواتهم حيث ذهبت بهم-