سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦٨ - الرد على الجبائي في تفسير قوله تعالى
أو غيرهم من الملحدين على دعوى الجبائي و أمثاله أن أكمل المرسلين مات و لم يعين على من يقوم مقامه في المسلمين مع علمه أنه يموت و أنهم مفترقون إلى ثلاث و سبعين. أقول فإن كان الجبائي يزعم أن الله أراد استخلاف الأربعة و كتمه عن رسول الله فهو خروج عن الإسلام و إن كان يدعي أن رسول الله عرف ذلك و ستره عن صحابته حتى أوقعهم في خطر مخالفته و تقبيح ذكر رسالته فهو طعن من الجبائي في النبوة و الصحابة و إن كان يزعم أن الصحابة عرفوا من هذه الآية استخلاف الأربعة و ما عملوا بها و اطرحوا الاعتماد عليها و رجعوا إلى الاختيار فهو طعن في الصحابة و القرابة و إن كان الجبائي يزعم أنهم ما عرفوا تأويل هذه الآية و عرفها الجبائي و أصحابه فهي شهادة في معرفة تأويل القرآن دعوى لنفسه أنه أعرف منهم بتأويله و ذلك شاهد بضلاله و تضليله فإننا قد وقفنا على ما جرت حالهم عليه في يوم السقيفة و عند اختلافهم و عند وفاتهم و ما وجدناهم احتجوا بهذا لأنفسهم و لا احتج لهم بها ذو بصيرة و يقال للجبائي و لأي حال ضللت معاوية بن أبي سفيان و قد كان عند أصحاب مقالتك مؤمنا لما أنزلت هذه الآية و كان كاتبا للوحي و هو أقرب إليها ممن لم يكن كاتبا للوحي لأنها تضمنت منكم و من يكون من كتاب الوحي أقرب إليها و هلا تشبث بها معاوية بن أبي سفيان فقد كان محتاجا إلى التمويه بما دون هذا القرآن أو هلا تشبث بها لمعاوية و من كان معه من الصحابة أوقات محاربته و جعلوها عذرا لهم في صحبته و مساعدته أو هلا احتجوا بها لما خلفوا الأمر له و قد صار الناس مجتهدين على مسالمته أو طاعته أو معونته أو هلا احتج بها له ولده أو بنو أمية بعده لتأسيس خلافتهم به و قد تمكن في الأرض أكثر مما تمكن منه الخلفاء الأربعة و فتح بعدهم ما لم يفتحوا و هلا احتج طلحة و الزبير لما تشوقوا إلى الخلافة و قالوا إن هذه شاملة لكل من كان مؤمنا أيام نزولها و يقال للجبائي و هلا كانت هذه حجة في خلافة مروان بن الحكم و قد كان