سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦٧ - الرد على الجبائي في تفسير قوله تعالى
ستة كما جرى في الشورى و ما عرفنا أن مثل هذا على صفة جرى لمن تقدم و ما وجدناهم عاملين إلا على اختيار الله تعالى و نصه على من يقوم بخلافتهم و نيابتهم بنبوتهم أو على غير ما جرت على حال أئمتكم من ولايتهم و وجدنا بني إسرائيل لما قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله و عين هم على طالوت فحين جوزها أن يكون تملكه عليهم باختيار غير الله أنكروا ذلك و لم يقبلوا ملكه و هو دون الخلافة العامة حتى أوضح ذلك بنزول التابوت تحمله الملائكة و هذا الذي نعتقد في الخلافة و الإمامة أنها من الله و رسوله على السواء من غير زيادة و لا نقصان فأنصفونا من أنفسكم فهذه شهادة صريحة لنا بما تعتقد على ما فسرتموه أن الخلافة مفهومة من هذا القرآن العظيم الشأن و نحن نحاجكم بقولكم في الدنيا و الآخرة و يوم الحساب فاتقوا الله و دعوا العصبية و احكموا بالإنصاف و مقتضى الألباب فقد وضح لكم وجه الحق و الصواب و يقول أيضا علي بن موسى بن طاوس انظر رحمك الله إلى العصبية و اتباع الأهواء الدنيوية إلى أين تبلغ بصاحبها و إلى أية غاية من الضلال تنتهي براكبها و هذا الجبائي قد ملأ كتبه و غيره من أمثاله أن بيعة هؤلاء الأربعة كانت باختيار من اختارهم من الأمة و أن النبي مات و ما نص على أحد ثم ادعى هاهنا بغير حياء و لا مراقبة لمناقضته و عمي قلبه و عقله بعد وفاته أن هؤلاء الأربعة كان استخلافهم من الله و من رسوله ثم انظر بعين الإنصاف إلى ما قدمه في أول الجزء الأول من تعظيم القول إنه كيف يجوز أن يدعي أحد على رسول الله ص أنه مات و ما عرف الناس تأويل القرآن و أظهره و شهره لهم و كيف تدعي الرافضة أن أئمتهم يعرفون منه ما لا يعرف الناس و بلغ بهم ما حكاه عنهم إلى حد الزندقة و الكفر هو الآن قد أقر على نفسه ما أنكره و لزمه أن يكون شاهدا بالزندقة لأنه لو كان معنى هذه الآية استخلاف هؤلاء لكان النبي قد عرف الخلفاء الأربعة ذلك و ما أحوجهم إلى اختيار بعضهم لبعض و لا تعين على ستة في الشورى و إلا كان قد شمتت بالإسلام اليهود أو النصارى