السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٨ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
يجتمعان على حكمه فيما وافقهما أو خالفهما [٩٢] فانظر في ذلك نظرا بليغا، فإن هذا الدين قد كان أسيرا بأيدي الاشرار يعمل فيه بالهوى، وتطلب به الدنيا.
واكتب إلى قضاة بلدانك فليرفعوا إليك كل حكم اختلفوا فيه على حقوقه [٩٣] ثم تصفح تلك الاحكام فما وافق كتاب الله وسنة نبيه والاثر من إمامك فامضه واحملهم عليه [٩٤] وما اشتبه عليك فاجمع له الفقهاء بحضرتك فناظرهم فيه، ثم امض ما يجتمع
[٩٢] هذه الفقرة أيضا دالة على ان ولي الامر لابد له أن يكون مخصوصا من عند الله بعلم الاحكام على ما هي عليها، والا فلا مقتضي لاجتماع الفقهاء على حكمه على الاطلاق.
[٩٣] كذا في النسخة، ولعل الاصل: (على حاقة) أي على واقعه وحقيقته بلا زيادة ونقصان، وتغيير وتبديل باراءة القضية على خلاف واقعها، كما هو دأب أرباب الدنيا وأصحاب الشهوات.
[٩٤] هذا يدل على أن الاثر من الامام حجة كالكتاب والسنة المأثورة عن الرسول (ص) فلابد أن يكون الاثر من الامام مأخوذا من الله - كما هو الشأن في سنن الرسول (ص) والا فلا مساغ لحجيته على الاطلاق، وجعله رديفا لكتاب الله وسنة رسول الله (ص).