السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٤ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
طمع [٧٩] ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه [٨٠] و أوقفهم في الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصوم، وأصبرهم على تكشف الامور، وأصرمهم عند اتضاح الحكم [٨١] ممن لا يزدهيه إطراء، ولا يستميله إغراق ولا يصغي للتبليغ [٨٢] فول قضاءك من كان كذلك وهم قليل، ثم أكثر تعهد قضائه وافتح له في البذل ما يزيح علته [٨٣] ويستعين به وتقل معه حاجته إلى الناس
[٧٩] الاشراف على الشئ: الاطلاع إليه من فوق.
والطمع من سفالات الامور، من نظر إليه وهو في أعلى منزلة النزاهة لحقته وصمة النقيصة، فما ظنك بمن هبط إليه وتناوله.
[٨٠] أي يكون متأملا فلا يكتفي في الحكم بما يبدو له بأول فهم وأقربه دون أن يأتي على أقصى الفهم.
[٨١] الشبهات: مالا يتضح الحكم فيها. والتبرم: الضجر. وأصرمهم: أقطعهم للخصومة عند وضوح الحكم.
[٨٢] وفى النهج: (ممن لا يزدهيه اطراء، ولا يستميله اغراء، وأولئك قليل) الخ.
وفى الدعائم: (لايزدهيه الاطراء، ولا يشليه (يسليه (خ)) الاغراء، ولا يأخذ فيه التبليغ بأن يقال: قال فلان وقال فلان).
يقال: (أزدهي الرجل): حمله على الزهو والعجب. استفزه طربا. وأزدهاه على الامر: أجبر عليه. وازدهاه وازدهى به: استخفه. والاطراء: المبالغة في المدح. والاغراء: الولوع بالشئ الحض عليه.
[٨٣] وفى النهج: (ثم أكثر تعاهد قضائه، وأفسح له في البذل ما يزيل علته، وتقل معه حاجته) ألخ.
وفى الدعائم: (ثم أكثر تعاهد امره وقضاياه، وابسط عليه من البذل ما يستغني به عن الطمع، وتقل به حاجته إلى الناس، واجعل له منك منزلة لا يطمع فيها غيره حتى يأمن من اغتيال (ظ) الرجال اياه عندك، فلا يحابي أحدا للرجاء، ولا يصانعه لاستجلاب حسن الثناء، وأحسن توقيره في مجلسك، وقربه منك، ونفذ قضاياه وأمضها) الخ.