السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٧ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
الله علم كتابه واستحفظه الحكم فيه [٨٩] (فإنما اختلاف القضاة في دخول البغي بينهم، واكتفاء كل امرئ منهم برأيه دون من فرض الله ولايته (و) ليس يصلح اللين ولا أهل الدين على ذلك، ولكن على الحاكم أن يحكم بما عنده من الاثر والسنة، فإذا أعياه ذلك رد الحكم إلى أهله [٩٠] فإن غاب أهله عنه ناظر غيره من فقهاء المسلمين، ليس له ترك ذلك إلى غيره، وليس لقاضيين من أهل الملة، أن يقيما على اختلاف في حكم دون ما رفع ذلك إلى ولي الامر فيكم [٩١] فيكون هو الحاكم بما علمه الله، ثم
[٨٩] أي طلب منه أن يحفظ الحكم في كتابه ولا ينساه ولا يغفل عنه، وكانه من قولهم: (استحفظه مالا أو سرا): طلب منه وسأله أن يحفظه.
[٩٠] (فإذا أعياه ذلك) أي إذا أتعبه الحكم بالاثر والسنة، وصار عاجزا وكليلا عن الحكم بالسنة - أو الكتاب أو هما معا، اما لعدم دليل من الكتاب والسنة على الحكم الذي أبتلى به القاضي، أو ان الدليل موجود ولكن غير واضحة الدلالة بل هو مجمل، أو أن دلالته واضحة، ولكن الدليل معارض بمثله ففي جميع الصور - يرد - الحكم ويرفع القضية إلى أهله وهو الامام الذي جعله الله مهيمنا على أحكامه.
[٩١] ولا بد لولي الامر الذي يرفع إليه الحكم أن يكون ممن أظهر الله على حكمه بماله عند الله تعالى من الخصوصية، والا فلا وجه لرفع القضية إليه، والرجوع إلى حكمه فيها، لانه على هذا الفرض -: كون ولي الامر ايضا جاهلا بالحكم - يكون من قبيل رجوع الجاهل إلى مثله، فلو كان هذا مرخوصا فيه محق الدين، واضمحل الشرع من أساسه.