السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٧ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
من وراءهم من الخلوف من أهلهم [٥٨] حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو، ثم واتر إعلامهم ذات نفسك في إيثارهم والتكرمة لهم، والارصاد بالتوسعة، وحقق ذلك بحسن الفعال والاثر والعطف [٥٩] فإن عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك، وإن أفضل قرة العيون للولاة، إستفاظة العدل في البلاد [٦٠] وظهور مودة الرعية، لانه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم، ولا تصح نصيحتهم إلا بحوطتهم على ولاة أمورهم، وقلة استثقال دولتهم، و ترك استبطاء إنقطاع مدتهم [٦١].
[٥٨] وفى دعائم الاسلام: (ما يسعهم ويسع من وراءهم من أهاليهم).
[٥٩] (ثم واتر أعلامهم) أي اجعل أعلامهم وأخبارهم ما في نفسك متواليا متتابعا بايثارهم على غيرهم والتكرمة أي التعظيم لهم وبالترصد لحالهم والترقب لعيشتهم ثم التوسعة عليهم بادرار الارزاق.
و (الاثر) - هنا - هو حسن الفعال والفعل الحميد.
و (العطف): الميل والمشفقة والحنان.
وفى دعائم الاسلام: (وأكثر اعلامهم ذات نفسك لهم من الاثرة والتكرمة وحسن الارصاد، وحقق ذلك بحسن الآثار فيهم، واعطف عليك قلوبهم باللطف، فان أفضل قرة أعين (عين) الولاة استفاضة الامن في البلاد، وظهور مودة الاجناد) الخ.
[٦٠] الاستفاضة: الشيوع والفيضان. وفى النهج (استقامة العدل في البلاد.).
[٦١] وفى الدعائم: (فإذا كانوا كذلك، سملت صدورهم، وصحت بصائرهم، واشتدت حيطتهم من وراء امرائهم). وفى النهج: (ولا تصح نصيحتهم الا بحيطتهم على ولاة الامور، وقلة استثقال دولهم، وترك استبطاء انقطاع مدتهم، فافسح في آمالهم، وواصل في حسن الثناء عليهم) الخ.
يقال: (حاطه يحوطه حوطا وحيطة وحياطة): حفظه وتعهده. (وحاط به): أحدق به لتعهده وحفظه.