السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٠ - ومن كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بعد اغارة الضحاك بن قيس على أطراف العراق
سلام عليك، فأني احمد اليك الله الذي لا إله إلا هو.
أما بعد فان الله حارسك من كل سوء، وعاصمك من كل مكروه وعلى كل حال.
اني قد خرجت إلى مكة معتمرا فلقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء، فعرفت المنكر في وجوهم، فقلت: إلى أين يا أبناء الشانئين ! أبمعاوية تلحقون ! عداوة والله منكم غير مستنكرة، تريدون بها اطفاء نور الله وتبديل أمره، فأسمعني القوم وأسمعتهم، فلما قدمت مكة سمعت أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أموالها ما شاء، ثم انكفأ راجعا سالما، فأف لحياة في دهر جرأ عليك الضحاك ! وما الضحاك [إلا] فقع بقرقر [٤] وقد توهمت حيث بلغني ذلك أن شيعتك وأنصارك خذلوك، فأكتب الي يابن أمي برأيك، فان كنت الموت تريد تحملت اليك ببني أخيك وولد أبيك، فعشنا منك ما عشت، ومتنا معك إذا مت، فو الله ما أحب أن أبقى في الدنيا بعدك فواقا.
وأقسم بالاعز الاجل، ان عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنئ ولا مرئ ولا نجيع، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
فكتب أمير المؤمنين عليه السلام إليه.
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عقيل بن أبي طالب، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا اله إلا هو.
[٤] الفقع - كفلس وحبر -: ضرب من أردأ الكمأ -. والقرقر - كجعفر - الارض المستوية، يقال للرجل الذليل: هو فقع قرقر. لان الدواب تنجله بأرجلها.