السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٥ - ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة، كتبه إليهم مع العبد الصالح جارية بن قدامة
ذام لمن مضى ولا منتقصا لاعمالهم [٦].
فإن خطت بكم الاهواء المردية وسفه الرأي الجائر إلى منابذتي تريدون خلافي [٧] فها أناذا [قد قربت جيادي ورحلت ركابي [٨] وأيم الله لئن الجأتموني إلى المسير إليكم لاوقعن بكم وقعة لا يكن يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق [٩] وإني
[٦] أي انما أنا في مقام بيان منزلتي ورتبتي من حيث العلم والعمل، لا في مقام ذم غيري وتنقيص أعمالهم وان كانوا كذلك.
[٧] وفى النهج: (فان خطت بكم الامور المردية، وسفه الآراء الجائرة إلى منابذتي وخلافي فها أناذا) الخ وهو أظهر. و (خطت): تجاوزت. و (المردية: المهلكة. و (سفه الآراء): ضعفها. و (الجائرة): المنحرفة عن الحق. (المنابذة) المخالفة.
[٨] الجياد: جمع الجواد: الفرس السريع. والركاب: الابل التي يحمل القوم. أي فان انتم لم تقبلوا نصيحتي ولم تنصحوا أنفسكم فها أنا قد قربت وأدنيت الجياد من خيلي، وشددت الرحال على ركابي وأبلي للمسير اليكم لتأديبكم.
[٩] وهذا كناية عن شدة ايقاعه عليهم وغاية استيصاله لهم ان لم يرجعوا عن غيهم وشقاقهم، يقال: (لعق العسل ونحوه - من باب نصر - لعقا ولعقة ولعقة) - كضربا وضربة ولقمة: لحسه وتناوله بلسانه أو اصبعه، فهو لاعق، والجمع لعقة - كطلبة. واللعقة - كلقمة -: القليل مما يلعق. ما تأخذه في الملعقة أو باصبعك.
ثم ان في نهج البلاغة بعد قوله: (كلعقة لاعق) هكذا: (مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله، ولذي النصيحة حقه، غير متجاوز متهما إلى برئ، ولا ناكثا إلى وفى).