السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٤ - ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة، كتبه إليهم مع العبد الصالح جارية بن قدامة
ولكنه يقبل التوبة، ويستديم الاناة [٢] ويرضى بالانابة، ليكون أعظم للحجة، وأبلغ في المعذرة.
وقد كان من شقاق جلكم - أيها الناس - ما استحققتم أن تعاقبوا عليه [٣] فعفوت عن مجرمكم ورفعت السيف عن مدبركم، وقبلت من مقبلكم وأخذت بيعتكم، فإن تفوا ببيعتي وتقبلوا نصيحتي وتستقيموا على طاعتي أعمل فيكم بالكتاب والسنة وقصد الحق [٤] وأقم فيكم سبيل الهدى، فو الله ما أعلم أن واليا بعد محمد صلى الله عليه وآله أعلم بذلك مني ولا أعمل [٥] أقول قولي هذا صادقا غير
[٢] الاناة - بفتح الهمزة كقناة -: الحلم. الانتظار. التمهل.
[٣] وفى المختار (٢٩ / أو ٣٢) من كتب النهج: (وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه) الخ.
انتشار الحبل: انحلال فتله وتفرق طاقاته، وهو - هنا - كناية عن تفرقهم ونكثهم بيعته (ع) يوم الجمل.
ويقال: (غبي يغبى - من باب علم - غبا وغباوة منه الشئ): خفي عليه. لم يفطن له. جهله.
[٤] أي على استقامته الخالية عن الاعوجاج، ووسطه المعرى عن الافراط والتفريط.
[٥] والشواهد النقلية بين المسلمين متواترة على هذا المعنى.