السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٩ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
من فعلك [١٨٢] أو [أن] تعدهم فتتبع موعدك بخلفك، أو التسرع إلى الرعية بلسانك، فإن المن يبطل الاحسان، والخلف يوجب المقت [١٨٣] وقد قال الله جل ثناؤه: (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) [٤ الصف].
إياك والعجلة بالامور قبل أوانها، والتساقط فيها عند زمانها [١٨٤] واللجاجة فيها إذا تنكرت [١٨٥] والوهن عنها إذا أوضحت [١٨٦] فضع كل أمر موضعة، وأوقع
[١٨٢] يقال: تزيد الرجل في حديثه): زخرفه وزاد فيه على الحقيقة لاظهار الشخصية. و (تزيد في الشئ): تكلف الزيادة - عن واقعه - فيه.
[١٨٣] وفى النهج بعد قوله: (بخلفك) هكذا: (فان المن والتزيد يذهب بنور الحق، والخلف يوجب المقت عند الله والناس، قال الله تعالى: (كبر مقتا) الخ. و (المقت): أشد البغض.
[١٨٤] أي السقوط فيها متتابعا، والمراد التهاون فيها عند امكانها. وفى الدعائم: (والتواني فيها حين زمانها (ابانها (خ)) وامكانها، واللجاجة فيها إذا تنكرت، والوهن (فيها إذا تبينت، فان لكل أمر موضعا، ولكن حالة حالا). وفى بعض نسخ النهج: (أو التسقط فيها عند أمكانها) أي حمل النفس على السقوط فيها وعدم اغتنام الفرصة من عملها وفعلها عند امكانها. ومرجعة أيضا إلى التهاون والتواني.
(- ١٨٥) اللجاجة - بفتح اللام -: الاصرار والتمادي على الشئ عنادا ومكابرة. و (تنكرت): لم يعرف وجه الصواب فيها.
[١٨٦] وفى النهج: (أو الوهن عنها إذا استوضحت) الخ.
والوهن: الضعف.