السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٥ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
تعظيم الوفاء بالعهود [١٦٨] وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين [١٦٩] لما استوبلوا من الغدر والختر [١٧٠] فلا تغدرن بذمتك ولا تخفر بعهدك ولا تخنلن عدوك [١٧١] فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل [شقي] وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين لعباد برحمته وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره، فلا خداع ولا مدالسة ولا إدغال فيه [١٧٢]
[١٦٨] وفى النهج: (فانه ليس من فرائض الله شئ الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود) الخ.
[١٦٩] أي مع كونهم دون المسلمين في الاخلاق والعقائد.
[١٧٠] وفى النهج: (لما استو بلوا من عواقب الغدر) أي لما وجدوا من أن عاقبة الغدر وبيلة ولما خافوا من سوء وباله وغايته. و (ما) مصدرية، وهي والفعل بعدها في تأويل المصدر، أي لا ستيبالهم. و (الختر) كفلس: أقبح الغدر، يقال: (ختره - من باب ضرب - خترا) غدره أقبح الغدر، فهو خاتر وختار - كضراب - وختير وختور وختير - كخبير وصبور وشرير بكسر الشين وشد الراء -. و (ختر - من باب ضرب ونصر - خترا وختورا كفلسا وفلوسا - نفسه): خبثت وفسدت.
[١٧١] ولا تخفر بعهدك - من باب ضرب ونصر -: فلا تغدر به ولا تنقضه. وفى النهج: (ولا تخيسن بعهدك) أي لا تخونن به ولا تنقضنه. ولا تختلن عدوك: لا تخدعنه.
[١٧٢] الامن: الامان. وأفضاه - هنا - بمعنى أفشاه. والحريم: ما حرم مسه ووجبت حرمته. والمنعة - بالتحريك -: العز والقوة، والجمع منعات، - وبفتح الميم وكسرها وسكون النون -: القوة التي تمتنع بها من السوء. ويستفيضون: يفزعون إليه بسرعة. والمدالسة: الخيانة. والادغال: الافساد. وفى النهج بعد هذه الفقرة هكذا: (ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل، ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب) الخ.