السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٩ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
سواه، وهو لمن سواه تطوع.
فإنه يقول: (ومن تطوع [١٤٨] خيرا فإن الله شاكر عليم) [١٥٣ - البقرة] فوفر ما تقربت به إلى الله وكرمه، وأد فرائضه إلى الله كاملا غير مثلوب ولا منقوص [١٤٩] بالغا ذلك من بدنك ما بلغ، فإذا قمت في صلاتك بالناس فلا تطولن ولا تكونن منفرا و لا مضيعا، فإن في الناس من به العلة وله الحاجة، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله، حين وجهني إلى اليمن: كيف أصلي بهم [ظ] ؟ فقال: (صلى بهم كصلاة أضعفهم، وكن بالمؤمنين رحيما).
وبعد هذا [١٥٠] فلا تطولن احتجابك عن رعيتك،
[١٤٨] أي من أتى وعمل بخير فانه لا يضيع عند الله، لانه تعالى عالم بعمله فيجزيه به ويشكره ويقدره على عمله.
يقال: (تطوع بالشي): تبرع به.
وتطوع بالشئ وللشئ: تكلف استطاعته.
وتطوع الشئ: حاوله.
(١٤٩ (أي بلا عيب ولا نقص، أي لا تكون فاقدة الشرائط والاجزاء.
و (بالغا) حال بعد حال أي وان بلغ من اتعاب بدنك واشغال وقتك مبلغا عظيما.
[١٥٠] وفى نهج البلاغة: (وأما بعد فلا تطولن) الخ.
وفى الدعائم: (ولا تطل الاحتجاب، فان ذلك باب من سوء الظن بك، وداعية إلى فساد الامور عليك، والناس بشر لا يعرفون ما غاب عنهم).