السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٣ - ومن كتاب له عليه السلام كتبه لمالك بن الحارث الاشتر النخعي (ره) لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر اميرها محمد بن أبي بكر (ره)
لاحكامك الكثير المهم [١٣٢] فلا تشخص همك عنهم، ولا تصعر خدك لهم [١٣٣] وتواضع لله يرفعك الله، و اخفض جناحك للضعفاء، وأربهم إلى ذلك منك حاجة [١٣٤] وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم [١٣٥] ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال، ففرغ لاولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع [١٣٦] فليرفع إليك
[١٣٢] وفى بعض النسخ: (الكبير المهم) وفى النهج: (فانك لا تعذر بتضييعك التافة لاحكامك الكثير المهم) والتافة: الخسيس. القليل.
[١٣٣] فلا تشخص: فلا تصرف. وهمك: اهتمامك. ولا تصعر: لا تمل اعجابا وكبرا، اي لا تعرض عنهم.
[١٣٤] الارب - كفرح - مصدر قولهم: (أرب - أربا إليه - من باب علم - =: احتاج ١ اي ان احتياج الضعفاء إلى خفض جناحك لهم حاجة من حوائجهم فينبغي لك ان تقضي تلك الحاجة لهم.
[١٣٥] هذا هو الظاهر الموافق النهج، وفى النسخة: (وتفقد من أمورهم ما لا يصل اليك منهم ممن تقتحمه العبون) الخ. وتقتحمه العيون: تكره ان تنظر إليه احتقارا.
[١٣٦] وفى الدعائم: (وتفقد حاجات مساكين الناس وفقرائهم ممن لا تصل اليك حاجته، ومن تقتحمه العيون، وتحقره الناس عن رفع حاجته اليك، وانصب لهم أوثق من عندك في نفسك نصيحة، وأعظمهم في الخير خشية وأشدهم لله تواضعا، ممن لا يحتقر الضعفاء، ولا يستشرف العظماء، ومره فليرفع اليك أمورهم، ثم انظر فيها نظرا حسنا، فان هزيل الرعية أحوج إلى الانصاف والتعاهد من ذوي السمانة، وتعاهد أهل الزمانة والبلاء وأهل اليتم والضعف، وذوى الستر من أهل الفقر الذين لا ينصبون أنفسهم لمسألة يعتمدون عليها، فاجعل لهم من مال الله نصيبا تريد بذلك وجه الله والقربة إليه، فان الاعمال انما تخلص بصدق النيات.