الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - لو شرط عدم فسخ المضاربة في ضمن عقد آخر لازم
عندما يشترط عليه ذلك لوجوب العمل بالشرط بمقتضى قوله ٦ : « المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم » ، فإن هذا الشرط وهو شرط اللزوم لا أنه مخالف لمقتضى العقد ، ولا أنه خلاف السنّة ، ولا أنه محرم لحلال أو محلل لحرام ، فلماذا لا يكون مشمولاً لعموم أدلة وجوب الوفاء بالشروط ، وإذا لم يكن هذا مشمولاً لأدلة الشروط ، فلا مورد لأدلة الشروط أبداً ، لأن كل ما فرض شرطاً ولا شك محللاً لحرام أو محللاً لحرام وخياطة الثوب التي هي مباحة تصبح بالشرط واجبة وهو خلاف المشروع ، لأن المشروع كونها مباحة وجائزة كجواز المضاربة ، فاشتراط كونها لازمة خلاف المشروع ، وهذا كلام لا يمكن التفوه به .
ولذا قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في مشروعية اشتراط الخيار : « إن اشتراط مثل الكتابة أو الخياطة أو غيرهما من الشروط في العقود ] كشرط عدم مالكية فسخ عقد المضاربة في ضمن عقد لازم آخر أو في ضمن عقد مضاربة اُخرى [ مرجعه إلى تعليق الالتزام بالمعاملة أو العقد على فعل ذلك الشرط ، وليس مرجعه إلى التعليق المبطل لها بالاتفاق ] إلى أن قال ( قدس سره ) [ إذا عرفت ذلك فنقول : أن قوله « المسلمون عند شروطهم » إنما ورد في هذا المقام ، أي في تعليق الالتزام بالمعاملة على أمر آخر ، فلو منعنا من شموله له بدعوى أنه مخالف للكتاب والسنّة فلازمه أن لا يبقى لهذه الرواية مورد ، فتكون لغواً » موسوعة الإمام الخوئي ٣٨ : ١٨٦ - ١٨٧ ، بل يمكن أن يقال جزماً : إن صحة الشرط ووجوب الوفاء به في موارد الجواز المطلق - الإباحة واللزوم والاستحباب والكراهة - في الجملة مما عليه التسالم الفقهي كما في كتاب الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود ج ١ : ١٢٠ ، ولذا ورد في صحيحة منصور بزرج عن العبد الصالح ٧ قال : « قلت له : إنّ رجلاً من مواليك تزوج امرأة ثمّ طلّقها فبانت منه ، فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلاّ أن يجعل لله عليه أن لا يطلّقها ولا يتزوّج عليها ، فأعطاها ذلك ، ثمّ بدا له في التزويج بعد ذلك ، فكيف يصنع ؟ فقال : بئس ما صنع ، وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ، قل له : فليف للمرأة بشرطها ، فإن رسول الله ٦ قال : المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم » الوسائل ج ٢٠ : ٢٧٦ باب ٢٠ من أبواب المهور ح ٤ ، فإنه لا شك أن الطلاق يجوز والتزويج يجوز ، فاشتراط أن لا يطلق وأن لا يتزوج لو كان خلافاً للكتاب والسنة لما كانا