الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - لو شرط عدم فسخ المضاربة في ضمن عقد آخر لازم
مالكاً للفسخ ، وهو من التعليق على شيء لا وجود له ، فالمعلق عليه غير موجود فالمعلق أيضاً غير موجود ، فلا إذن فلا مضاربة .
وأما شرط عدم مالكية الفسخ لعقد المضاربة السابق في ضمن عقد لازم آخر ، فأي دليل من السنة دل على جواز عقد المضاربة حتّى يكون شرط عدم مالكية الفسخ فيها في ضمن عقد البيع مخالفاً للسنّة ؟ ! ليس لدينا أي رواية ولو ضعيفة دلت على جواز عقد المضاربة حتّى يكون شرط عدم مالكية الفسخ فيها في ضمن عقد لازم مخالفاً للسنّة . كما ليس هنا إذن معلق على عدم مالكية الفسخ حتّى نقول هو يقتضي فساد شرط عدم مالكية الفسخ . فالذي يقوله الماتن ( قدس سره ) من صحة شرط عدم الفسخ في المقام مطلقاً هو الصحيح ، سواء كان هو عدم مالكية الفسخ أم عدم الفسخ خارجاً ، لأن مالكية الفسخ إنما ذهبنا إليها لعدم الدليل على عدم المالكية ، أي لأجل أن عقد المضاربة عقد إذني ، وأدلة اللزوم كلها لا تشتمل العقود الإذنية ، فالمتضاربان مالكان للفسخ ، فاشتراط عدمه في نفس عقد المضاربة معناه عدم الإذن ، لأن الشرط معناه تعليق الإذن على عدم مالكية الفسخ ، والحال إن الآخر مالك للفسخ ، فلا إذن فلا مضاربة ، إلاّ لأجل أن شرط عدم مالكية الفسخ مخالف للسنّة ، وأما إذا اشترط عدم الإذن في عقد لازم ، فيكون لنا حينئذ دليل على عدم مالكية الفسخ لنفوذ هذا الشرط بمقتضى ( المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم ) وليس فيه أي مخالفة للسنّة حيث لم ترد روايات دالة على ملكية الفسخ في المضاربة ، ولذا كان الدليل على الجواز فيها عند الأصحاب ، إما الإجماع أو كونها من العقود الإذنية ، وأدلة اللزوم لا تشمل العقود الإذنية ، أو لأنها وكالة وشركة في الأول وكالة ثمّ تصير شركة ، وكل منهما عقد جائز ، فالمضاربة جائزة لذلك ، كما كان هذا الوجه دليلاً عند بعضهم كالعلاّمة ( قدس سره ) وغيره ، ومؤيداً عند آخرين ، ولم يكن لأي أحد من الفقهاء استدلال بالروايات على جواز المضاربة ، نعم استدل بعض المعاصرين - كما في بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ١٢١ - برواية على جواز عقد المضاربة ، إلاّ أنه ليس لها دلالة على ذلك ، مضافاً عن ضعف سندها .
وقد يكون مراد السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من قوله ( خلاف السنّة ) هنا وفي شرط لزوم المضاربة