الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - ما أشكل به على القول بعدم جواز الإجارة على الطبابة مقيداً بالبرء والجواب عنه
بذلك حتّى يُلزم بذلك ، فإذا لم يكن ملزماً فعمله في الخارج عمل باختياره وهو أقدم عليه ، فإذا انكشف أنه قادر عليه وأتمه ينكشف صحة العقد من الأوّل فيستحق الاُجرة ، وإن انكشف عدم ذلك وعدم قدرته كان عمله الذي أقدم عليه من قبل نفسه بلا ملزم من أحد هدراً ، ولا يستحق على المؤجر شيئاً ، بل هو جهل والجهل في مثله بعد معلومية العوض والمعوض لا يضر شيئاً ، وليس هنا من الغرر شيء ، إذ إنما يتحقق الغرر فيما إذا كان هناك الزام بالعمل ، وقد عرفت أنه لا الزام ، فالمقام ليس إلاّ كمن حمل بندقيته أو أدوات صيده وذهب للصيد ، فإنه يمكن أن يصيد ويمكن أن يرجع صفر اليدين ، وليس فيهما إلاّ خفّا حنين » الواضح ٩ : ٢٦٧ موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٦٢ .
وعليه فيقال في المقام تأييدأً أو تأكيداً للإشكال المذكور : إن الإجارة على الطبابة والمعالجة لم تقع إلاّ مقيدة بالبرأ ، وبما أن البرء ليس مما يقع تحت اختياره ، فمعنى ذلك أنه آجر نفسه على الطبابة والمعالجة معلقاً على ايصالهما إلى البرء ، فهو كما لو آجر نفسه على قراءة القرآن كله في عشر ساعات إن كان قادراً على ذلك ، وعلى تسليم العمل ، فلابدّ وأن يحكم فيه بالصحة ، كما حكم بالصحة في مثال الاستئجار على قراءن القرآن كله في عشر ساعات إن كان الأجير قادراً على تسليم ذلك للمؤجر ، لأن توهم البطلان هنا أيضاً إنما هو من أحد أمرين لا ثالث لهما . الأوّل : التعليق وقد عرفت جوابه . الثاني : الغرر ، وقد عرفت جوابه . وكما أن للأجير في قراءة القرآن أن لا يلزم نفسه بالقراءة من الأوّل لشكه حتّى يُلزم بذلك ، كذلك الأجير على الطبابة الموصلة للبرء له أن لا يلزم نفسه بها من الأوّل لشكه حتّى يُلزم بذلك ، وكما أن الأوّل عمله في الخارج باختياره ، كذلك الطبيب عمله من الأوّل في الخارج باختياره ، وكما أن الأوّل هو الذي أقدم عليه من قبل نفسه بلا ملزم من أحد ، فكذلك الطبيب هو الذي أقدم عليه من قبل نفسه بلا ملزم من أحد .
فكما أنّ الأوّل إذا انكشف أنّه قادر على قراءة القرآن كله في عشر ساعات ينكشف صحة العقد ، وإذا انكشف عدم قدرته كان عمله الذي أقدم عليه من قبل نفسه بلا ملزم من أحد قد ذهب هدراً ، ولا يستحق على المؤجر شيئاً ، بل هو جهل والجهل في مثله بعد معلومية العوض