الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - ما أشكل به على القول بعدم جواز الإجارة على الطبابة مقيداً بالبرء والجواب عنه
والمعوض لا يضر شيئاً ، فكذا الطبيب إذا انكشف أن طبابته ومعالجته أوصلت إلى البرء فينكشف صحة العقد ، وإذا انكشف أن طباببته ومعالجته لم توصل إلى البرء فينكشف أن عمله الذي أقدم عليه من قبل نفسه بلا ملزم من أحد قد ذهب هدراً ، ولا يستحق على المريض شيئاً ، بل هو جهل والجهل في مثله بعد معلومية العوض والمعوض لا يضر شيئاً .
هذا هو التأييد أو التأكيد للاشكال المذكور .
وأما الجواب عنه : فإنما هو يتمركز في نقطة واحدة ، وبها يظهر الفارق الكبير بين المسألتين ، وهي أن المستشكل ( حفظه الله ) يدعي أنّ التعليق في إجارة الطبيب على المعالجة والمداوة والطبابة على البرء إنما هو تعليق على ما يقتضيه صحة العقد الذي يعبر عنه بأنه « تعليق على ما هو معلق عليه ثبوتاً » وهو غير صحيح ، لأن التعليق على ما هو معلق عليه ثبوتاً هو كقولل : إن كانت هذه زوجتي فهي طالق ، فإن الطلاق إنما يكون لو كانت هي زوجته ، وأما لو لم تكن هي زوجته فلا يكون طلاقاً . وكما لو قال : إن كان هذا الكتاب لي فقد بعتك إياه بعشرة دراهم ، فإن صحة البيع إنّما تكون لو كان الكتاب له ، وإلاّ فلا يكون البيع صحيحاً ، وكذا بعتك فرسي إن كانت موجودة ولم تكن تالفة وقد أكلها السبع ، فإنه إنما يصح بيعها لو كانت موجودة وباقية في ملكه ، وأمّا لو كان قد أكلها السبع فلا مليكة له لها حتّى يصح البيع ، وهكذا آجرتك داري إن كانت باقية ، فإنّه إنّما يصح إجارتها لو لم تكن تالفة ، فصحة العقد متوقفة على هكذا تعليق ، فهكذا تعليق لا يضر وجوده ، قاله أو لم يقله ، أي علّق أو لم يعلق ، فوجوده وعدمه سواء . وهذا بخلاف إجارة الطبيب نفسه على المداوة والمعالجة والطبابة إذا أوصلت إلى البرء ، فإنه ليس من التعليق على ما تكون صحة العقد متوقفة عليه ، لأن العقد يصح مطلقاً وتصح إجارة االطبيب نفسه للمداواة والطبابة ، سواء أوصلت إلى البرء أم لا ، وذلك لأنه مالك للطبابة والمعالجة أوصلت إلى البراء أو لا ، فإن أوصلت فواضح وإن لم توصل فتكون الاُجرة مقابل نفس الطبابة والمعالجة والمداواة ، فإنها هي العمل المستأجر عليه ، وقد أتى به الأجير لا مثل ما إذا لم يقدر على القراءة للقرآن كله في عشر ساعات ، لا يكون مقابل الاُجرة شيء ، فيكون اكلاً للمال بالباطل ، ولا يمكن الحكم بالامضاء والصحة مطلقاً ، بل هنا يمكن الحكم