الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - رؤية الهلال بالعين المسلحة
وأما قوله ( قدس سره ) : « إذ العبرة حسب النصوص المتقدّمة بالرؤية وشهادة الشاهدين بها شهادة حسيّة عن باصرة عادية لا عن صناعية علمية » .
فلا شك في أنّ العبرة حسب النصوص المتقدمة بالرؤية وشهادة الشاهدين بها شهادة حسّيّة ، إلاّ أن تقييد الشهادة الحسية عن باصرة عادية لا صناعية علمية مصادرة واضحة ، فإن الكلام إنما هو فيها ، فكيف تؤخذ مسلّمة وترسل إرسال المسلمات ، فإنه لا شك أن العبرة بالرؤية وشهادة الشاهدين بها شهادة حسيّة ، والرؤية كباقي موضوعات الأحكام اخذت على نحو القضية الحقيقة لا الخارجية ، كمسجد النبيّ ٦ أو المسجد الحرام أو مسجد الكوفة أو المسجد الأقصى أو المسجد الجامع ، أو بلدة المدينة أو بلدة مكة من حيث التخيير للمسافر ، أو كالمسافر الذي اُخذ موضوعاً لوجوب القصر ، حيث اُخذت هذه الموضوعات لأحكام خاصة على نحو القضية الحقيقية لا الخارجية ، فمثلاً ورد أن الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف ألف صلاة - أي مليون صلاة - والصلاة في مسجد النبيّ ٦ تعدل عشرة آلاف صلاة ، والصلاة في مسجد الكوفة أو المسجد الأقصى تعدل ألف صلاة . أو أن المسافر ما لم يقصد الإقامة هو مخيّر في مكة أو المدينة أو الكوفة بين القصر والتمام . فمكّة والمدينة والكوفة اُخذت موضوعاً لحكم على نحو القضية الحقيقية ، وكذا المسافر اُخذ موضوعاً للقصر على نحو القضية الحقيقية لا الخارجية . فكما أن الأصحاب قدّس الله أسرارهم قالوا إن الصلاة في المسجد الحرام التي تعادل مليون صلاة موضوعها كل ما صدق عليه المسجد الحرام لا المسجد الحرام الذي كان في زمان صدور الرواية القائلة بأن الصلاة فيه تعدل ألف ألف - أي لا أن الموضوع مأخوذ على نحو القضية الخارجية أي هذا المسجد الحرام الذي كان في زمان رسول الله ٦ - فيدخل فيه التوسعات الذي حدثت على مرّ التاريخ ومنه عصرنا الحاضر ، فكل توسعة له موجبة لصدق اسم المسجد الحرام عليه هي موجبة لكون الصلاة فيه تعادل ألف ألف ، فالمكان الذي كان سابقاً خارج المسجد الحرام لم تكن الصلاة فيه تعادل ألف ألف ، وبعدما صار جزء المسجد الحرام للتوسعة صارت الصلاة فيه تعادل ألف ألف . وكذا في مسجد النبي ٦ ، فإنّ الصلاة فيه التي تعادل عشرة آلاف صلاة هو كل ما صدق عليه مسجد