الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - رؤية الهلال بالعين المسلحة
غيره من البلدان ، ولو مع اختلاف الآفاق بينهما على ما نقله العلاّمة ( قدس سره ) عن بعض علمائنا واختاره صريحاً في المنتهى مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما معاً ، وإن كان أول ليلة لأحدهما وآخر ليلة لآخر ولو مع اختلاف افقهما .
والمفروض أن يلحق بالبحث هناك بحث اعتبار رؤية الهلال بالعين المسلحة وعدم اعتباره ، إلاّ أنّه لم يلحق ، وتكميلاً للبحث نذكر هذا البحث هنا فنقول ومن الله التوفيق :
ذكر السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) : « أنّ للقمر - على ما ذكره القدماء من الهيئويّين - حركتين : حركة في كلّ أربع وعشرين ساعة لها مشرق ومغرب ، وحركة اُخرى في تلك الدائرة يدور فيها حول الأرض من المغرب إلى المشرق في كل شهر مرّة واحدة ، فيختلف مكانه في كلّ يوم عن مكانه في اليوم الآخر ، ومن ثمّ قد يتّفق مع طلوع الشمس طلوعاً وغروباً ، وقد يختلف ، فمع الاتّفاق المعبّر عنه بالمحاق وتحت الشعاع - وهو طبعاً في آخر الشهر - بما أنّ النصف المستنير فيه بكامله نحو المشرق وموجه للشمس لم يُرَ منه أيّ جزء بتاتاً ، ثمّ بعدئذ يختلف المسير فينحرف الطرف المستنير إلى الشرق ويستبين جزء منه ، وبه يتكون الهلال الجديد - كما تقدم - إلاّ أنّ هذا الانحراف المستتبع لتلك الاستبانة تدريجي الحصول لا محالة ، فلا يحدث المقدار المعتّد به القابل للرؤية ابتداءً ، بل شيئاً فشيئاً ، إذ كلّما فرضناه من النور فهو طبعاً قابل للقسمة بناءً على ما هو الحق من امتناع الجزء الذي لا يتجزأ . فلنفرض أنه أوّل جزء منه واحد من مليون من أجزاء النصف المستنير من القمر ، فهذا المقدار من الجزء متوجّه إلى طرف الشرق ، غير أنه لشدّة صغره غير قابل للرؤية . ولكن هذا الوجود الواقعي لا أثر له في تكون الهلال ، وإن علمنا بتحققه علماً قطعياً حسب قواعد الفلك وضوابط علم النجوم ، إذ العبرة حسب النصوص المتقدمة بالرؤية وشهادة الشاهدين بها شهادة حسية عن باصرة عادية ، لا عن صناعية علمية أو كشفه عن علوّه وارتفاعه في الليلة الآتية .
ومنه تعرف أنّه لا عبرة بالرؤية بالعين المسلحّة المستندة إلى المكبرات المستحدثة والنظارات القوية كالتلسكوب ونحوه من غير أن يكون قابلاً للرؤية بالعين المجردة والنظر العادي . نعم لا بأس بتعيين المحلّ بها ثمّ النظر بالعين المجرّدة ، فإذا كان قابلاً للرؤية ولو