الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - الشرط الثالث هل يعتبر أن يكون رأس المال معلوماً قدراً ووصفاً
الجهل بمقدار وجنس رأس المال الذي يؤول إلى العلم ، بل في صورة عدم أوله إلى العلم فقد تكون التجارة المذكورة رابحة أضعاف رأس المال ، إذ قد يكون رأس المال مائتي دينار في الواقع إلاّ أنه لا يعلم به فلا يعلم بحصول الربح فلا يعطى العامل منه أي شيء ، والغرر ليس هو إلاّ الضرر المالي أو العرضي أو النفسي وأليس هنا ضرر . ولم يجب السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في هذه الصورة لا عن لزوم الغرر ولا على عدم معرفة الربح الذي هو روح هذه المعاملة اللذين ذكرهما صاحب الجواهر ( قدس سره ) .
وقد يقال : إنّ كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مختص بما إذا علم حصول الربح ، والجواب : إن اطلاق قوله : « ومع الإغماض عن ذلك وفرض عدم اتضاح معرفة المال إلى الأخير » دليل على عدم الاختصاص ، إلاّ أن يراد من عدم الاتضاح عدم الاتضاح التفصيلي دون الاجمالي ، وقوله : « بعد افراز القدر المتيقن الذي يستحقه المالك » علم اجمالي برأس المال وهو كاف ، ويكون ذلك قرينة على عدم الاطلاق في كلامه المتقدم . والظاهر أن مراده ( قدس سره ) هو هذا . إلاّ أن هذا خارج عن محل الكلام بالكلية ، لأن الكلام في أنه مع الجهل الذي لا يؤول إلى العلم - لا إلى علم تفصيلي ولا إلى علم إجمالي - لا يمكن معرفة الربح أصلاً ، فالقول بأنه على فرض العلم بحصول الربح خروج عن محل الكلام بالكلية .
وعلى كل تقدير ، الجهالة الراجعة إلى العلم لا تضر ، وكلام صاحب الجواهر في الجهالة المضرة وهي التي لا تؤول إلى العلم ، ومحل الكلام هو عدم معرفة الربح ، فلا معنى لفرض حصوله وأخذه متيقناً ، وليس لما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أي نقض لكلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) .
وقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ما مضمونه : على فرض العلم به المستفاد من قوله : « ومع الاغماض عن ذلك وفرض عدم اتضاح معرفة المال إلى الأخير فيمكن أن يكون الربح بين المالك والعامل وان لم يعرف أي مقدار يستحق كل منهما فيرجع في التعيين إلى التصالح بعد افراز القدر المتيقن الذي يستحقه المالك » ] المتقدم قبل ثلاث صفحات [ فإن قوله بعد افراز القدر المتيقن معناه وجود علم اجمالي برأس المال وهو خروج عن محل البحث ، لأن المفروض أنّه لا يعلم ، ولا طريق إلى العلم به كما اتضح من الكلام المتقدم ، الذي قلنا أنّه إلاّ إذا كان لهما