ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٤ - المقدّمة العاشرة
إلى أبي الحسن ٧، فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم و حملت الثمن إليه. إلى أن قال:
فقال ٧: لا حاجة لي فيه إنّ هذا سحت و تعليمهنّ كفر، و الاستماع منهنّ نفاق، و ثمنهنّ سحت [١].
و حكي عن إسماعيل بن الجامع: أنّه لمّا قدر عليه رزقه ارتحل من مكّة قاصدا حضرة الرشيد في بغداد، فلمّا ورد المدينة استمع من جارية مارّة قدّامه صوتا لم يسمع مثله قطّ، فالتمس منها التعلّم فأبت فأعطاها ثلاثة دراهم و تعلّم منها، فلمّا ورد بغداد و أدرك حضرة الرشيد و تغنّى بما تعلّم منها، أعطاه ألف دينار، و التمس منه الإعادة، فلمّا تغنّى به ثانيا أعطاه أيضا ألف دينار، ثم قال له: تغنّ بما أحسنت، فتغنّى طول الليل بالتركيبات و الأصوات المخترعة له و لغيره، فلم يعطه شيئا.
فقال له الرشيد- آخر الليل- قد اتبعت كثيرا، فإن لم يك شاقّا عليك تغنّ بالصوت الأوّل، فتغنّى به فأعطاه أيضا ألف دينار [٢].
و حكي أيضا عن أبي مسكين: أنه تعلّم من جارية سوداء بالمدينة صوتا بأربعة دوانق من فضة، فلمّا تغنّى به عند الرشيد أعطاه خمسة آلاف دينار [٣].
و بالجملة قد كان التغنّي بالأصوات اللهوية و الألحان المقترنة بالملاهي المحرّمة شائعا متعارفا في الأزمنة السابقة إلى زماننا هذا، و من هنا حملنا ما دلّ على حرمة الغناء على هذا القسم خاصّة، فليفهم.
[١]. الكافي ج ٥ ص ١٢٠ حديث ٧ كتاب المعيشة.
[٢]. هذه القصة طويلة فراجع الأغاني ج ٦ صص ٣٣٣- ٣٢٦.
[٣]. انظر خبر أبى مسكين بطوله في مروج الذهب للمسعودي، ج ٣، صص ٢٧٣- ٢٧٠.