ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٤ - المقدّمة الثامنة
القرآن.
و لو لا هذا الاعتبار لحصل الإجمال الذاتي أو العرضي.
و القول بلزوم حمل المشترك على جميع معانيه ضعيف شاذّ، كالقول بأنّ المشترك خارج عن حدّ المجمل، لوضوح دلالته، لكونها تابعة للوضع و هو معلوم.
فانّ المراد من عدم وضوح الدلالة في المجمل عدم وضوح الدلالة على المراد، لا على المدلول.
مع أنّ الأظهر في تعريف المجمل «ما احتمل احتمالين متساويين» فيدخل المشترك- الخالي عن القرينة المعيّنة- فيه.
لا يقال: قد ثبت في الأصول: أنّه إذا ورد خطاب من الشارع، و له اعتباران، يكون بأحدهما مجملا، دون الآخر، فهو محمول على المبيّن، نظرا إلى غلبة البيان في كلام الشارع كما في قوله مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ [١] فإنّ الإحصان قد يفسّر بالتعفّف و هو مجمل، و قد يفسّر بالتزويج و هو مبيّن.
فعلى هذا فحمل التغنّي في الحديث على الاستغناء متعيّن، لكونه مبيّنا، دون الغناء لكونه مجملا.
لما يأتي من عدم الإجمال في لفظ الغناء لا في اللغة و لا في العرف، مع إمكان القول بالإجمال في الاستغناء بالقرآن، كما لا يخفى.
المقدّمة الثامنة:
إذا استعمل اللفظ في معنيين، و احتمل كونه موضوعا لكلّ منهما على حدة، و كونه موضوعا لأحدهما خاصّة، و مستعملا في الآخر على سبيل التجوّز، و يسمّى ذلك تعارض المجاز و الاشتراك.
فالمشهور أنّ المجاز خير من الاشتراك، لأصالة عدم تعدّد الوضع، و أغلبية المجاز على
[١] سورة النساء، آية ٢٩.