ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥١ - المقدّمة الخامسة
سلّمنا الشكّ في ذلك، فقد يقال: إن الأصل اتّحاد العرفين، و لعلّه ناظر إلى بعد مخالفتهما و تخالفهما مع عدم مضيّ زمان طويل فتدبّر.
و كيف كان، فلو تخالف عرف المتكلّم و المخاطب، ففي حمل اللفظ على الأول، أو الثاني، أو التفصيل، أو التوقّف؟ خلاف، و التفصيل في الأصول.
و الظاهر أنّه لا خلاف في وجوب حمل اللفظ على عرف المتكلّم و المخاطب مع الاتحاد و عدم إرادة المعنى اللغويّ فإنّه هو المعهود من طريقة العقلاء و أرباب المحاورات.
مع أنّه لو لاه لانسدّ باب التفهيم و التفاهم.
و قد جعلوا ذلك ثمرة الخلاف في مسألة ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه.
المقدّمة الخامسة:
إذا اختلفت نقلة اللغة في تفسير لفظ:
فمع التصريح بالنفي، يحصل التعارض فيرجع إلى المرجّح، أو يقدّم قول المثبت فيحكم بالاشتراك على الخلاف.
و مع عدمه، لا تعارض فيحكم بالاشتراك، إلّا مع ثبوت التجوّز فانّ الظاهر من اللغويّ بيان الحقيقة دون مجرّد الاستعمال على ما قيل، فتأمّل.
و ربّما يفصّل في المقام بأنّ التعارض بين المعنيين:
إمّا أن يكون بالتباين، كان يقول واحد: العين هو الذهب و الآخر: إنّه الفضّة.
أو بالأعمّ من وجه، كأن يقول واحد: إن الغناء هو الصوت المطرب، و الآخر: إنّه الصوت مع الترجيع.
أو بالأعمّ المطلق، كأن يقول واحد: الصعيد هو وجه الأرض، و الآخر: إنّه التراب ففي الأوّلين يحكم بالاشتراك، و في الأخير يؤخذ بالأعمّ.
و فيه نظر، و في تمثيله للثاني بما عرفته: مناقشة لما يأتي من أن المطرب لا يكون في ما لا ترجيع فيه.