ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٥ - المقدّمة الثالثة
وجود له، فإنّ المبهم لا وجود له، فيتعيّن حمله على العموم الاستغراقيّ بمقتضى الحكمة.
على أنّ دأب الشارع في أمثال المقام تأسيس القاعدة الكلية لا بيان الحكم لفرد لا بعينه.
و كيف كان، فالتحقيق في التفرقة بين المسألتين.
أنّ الأصل- و إن اقتضى فيهما حمل اللفظ على الحقيقة و الإطلاق، نظرا إلى ظاهر اللفظ مع قطع النظر عن الشهرة و الغلبة، كما هو قاعدة محاورة أهل اللسان و متفاهم العرف في جميع الأزمان، حيث يستندون في الألفاظ المجرّدة إلى أصالة الحقيقة و الإطلاق- و لكنّ المانع من تسليم حكم الأصل و مقتضاه، في ما كان مجازه مشهورا، هو غلبة الاستعمال في المعنى المجازيّ بالقرينة، فإذا أطلق هذا اللفظ كان احتماله لإرادة المعنى المجازيّ- تعويلا على الشهرة- أظهر.
و إنّما اختلفوا «حينئذ» في ذلك لاختلافهم في أنّ الشهرة هل تصلح لكونها قرينة كسائر القرائن أو لا؟
فمن قال بالأوّل رجّح إرادة المعنى المجازيّ.
و من قال بالثاني قدّم الحقيقة.
و من التبس عليه الأمر توقّف.
و إلّا، فلا خلاف بينهم في أنّه يخرج عن الأصل بالقرينة.
و المانع في ما كان فرده شائع الاستعمال، و إن كان ما ذكرناه في الحال، و لكنّه لا معارض له من جهة الوضع، لتساوي جميع الأفراد من الشائع و غيره في كونها من مصاديق الماهيّة المطلقة حقيقة، فيكون الفرد الشائع ذا ترجيح بمرجّح الشيوع و الغلبة، فلا يعارضه شيء من جانب الوضع، كما في المجاز المشهور.
لا يقال: فالشيوع قرينة على إرادة هذا الفرد و تعيّنه، فيكون مجازا.
فإنّ القرينة قد تكون معيّنة، كما في المشترك، فلا تستلزم المجازية، و إنّما المستلزمة لها هي الصارفة عن إرادة المعنى الحقيقيّ.
و ربّما يعلّل تعيّن الفرد الشائع للإرادة من المطلق بأنّه القدر المتيقّن من قصد المتكلّم، فتدبّر.