ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٩ - و منها الغناء في المراثي
الرابع: أنّ البكاء على الحسين ٧ و سائر المظلومين من أهل البيت : و أصحابهم، و التفجّع في مصائبهم و رزاياهم أمر مطلوب شرعا، لتواتر الأخبار بالحثّ عليه، و الغناء معين عليه، و رجحان الإعانة على البرّ ثابت بالكتاب و السنّة، فيكون الغناء المعين على البكاء مطلوبا، و قد قيل: إنّ المفضي إلى المحمود محمود.
و اعترض عليه بوجوه:
أحدها: أنّ هذا يقتضي استحباب التغنّي بالمراثي، و لا قائل به- و إن قيل باستحبابه في القرآن- و يشهد له أنّ المستثني ربما يقول: إنّ الأحوط تركه، فتدبّر.
و ثانيها: أن كون الغناء معينا على البكاء ممنوع، و إن سلّم كون الصوت معينا عليه.
قال المحقق القميّ ; بعد منع كون الغناء مبكيا على الحسين ٧ بل إنّما هو مقتضى طبيعته في بعض الأحيان- و إن كان في الأشعار الباطلة- غاية الأمر حصول بكاء مركّب من الحلال و الحرام [١] انتهى.
و قال المدقّق التستري (قدّس سرّه): أمّا كون الغناء معينا على البكاء و التفجّع فهو ممنوع، بناء على ما عرفت من كونه هو الصوت اللهوي، بل، و على ظاهر تعريف المشهور من الترجيع المطرب، لأنّ الطرب الحاصل منه إن كان سرورا فهو مناف للتفجّع لا معين، و إن كان حزنا فهو على ما هو المركوز في النفس الحيوانية من فقد المشتهيات النفسانية لا على ما أصاب سادة الزمان. انتهى [٢].
و فيه نظر، فإن الصوت على استقامته من حيث هو لا يوجب البكاء و الحزن، كما لا يوجب ضحكا و لا سرورا، و لكن إذا اشتمل على ترجيع و تطريب فقد يثير حزنا، فإذا أصاب إلى الدماغ دمعت العين، و إذا أصاب إلى الروح تموّج و ظهر منه الصياح، كما صرّح
[١]. جامع الشتات، ج ١، ص ١٧٧.
[٢]. المكاسب للشيخ الأنصاري (ره)، ص ٣٩ ط تبريز.