ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٢٤ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
الأقاويل القريبة منه، فهو منزّل على سماع الفسّاق و المغتلمين [١] من الشبّان [٢].
و ما ذكره في الكلام على قوله ٦ «ما رفع أحد صوته» الى آخره، من أنّه منزّل على بعض أنواع الغناء الذي قدّمناه و هو الذي يحرّك من القلب ما هو مراد الشيطان من الشهوة و عشق المخلوقين، فأمّا ما يحرّك الشوق الى اللّه، أو السرور بالعيد، أو حدوث الولد، أو قدوم الغائب، فهذا كلّه يضادّ مراد الشيطان [٣] انتهى.
و غاية ما في الباب الشكّ في شمول هذه الروايات لغير الصوت اللهويّ بنفسه أو باقترانه بالملاهي، فيبقى على حكم أصل الإباحة.
بخلاف ما لو كان الصوت كذلك، فإنّه محرّم قطعا، يشمله هذه الأخبار جدّا.
بل في العامة أيضا من صرح بذلك، مع تجويزه السماع مطلقا، قال: بلى، إذا كان ذلك الصوت من أمرد يخشى بالنظر إليه الفتنة، أو من امرأة غير محرم، و إن وجد من الأذكار و الأفكار ما ذكرنا، يحرم سماعه، لخوف الفتنة، لا لمجرد الصوت، و لكن يجعل السماع حريم الفتنة، و لكل حرام حريم ينسحب عليه حكم المنع، لوجه المصلحة كالقبلة للشابّ الصائم حيث جعلت حريم حرام الوقاع، و كالخلوة بالأجنبية و غير ذلك.
فعلى هذا قد تقتضي المصلحة المنع من السماع إذا علم حال السامع و ما يؤدّيه إليه سماعه، فيجعل المنع حريم الحرام. انتهى فتأمل.
و الظاهر أنّ من حمل الغناء في هذه الأخبار على ما يسمّى في العرف غناء، مراده ما ذكرناه من الصوت اللهويّ، و إلّا فلا إجمال فيه بعد ظهوره فيما ذكرناه، حتى يحكم فيه العرف، سيّما مع عدم انضباطه، فتدبّر.
[١]. الغلمة: هيجان شهوة النّكاح من المرأة و الرجل. و اغتلم: اشتدّ فيه الغلمة راجع، لسان العرب مادة غلم.
[٢]. احياء علوم الدين، ج ٢، ص ٣١٢.
[٣]. المصدر، ج ٢، ص ٣١٠.